423

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

لم يمكن(١) المساواة: مثل أن يكسر له عظمًا باطنًا، أو يشجه دون الموضحة، فلا يشرع القصاص؛ بل تجب الدية المحدودة أو الأرش(٢).


(١) في نسخة ((وأما إذا لم تمكن ... )).

(٢) وقول المؤلف: ((الدية المحدودة أو الأرش)): يسميها الفقهاء الحكومة؛ ويقول المؤلف: الواجب بالجراح إما دية، وإما حكومة وهي: الأرش.

ونعرف الأرش بأن يُقَدَّر الحرّ كأَنَّه عبد ليس فيه جناية، ثم يقدر وهو عبد فيه الجناية؛ فإذا قدرنا أن هذا الرجل لو كان عبدًا قبل الجرح لكان يساوي عشرة آلاف، وبعد الجرح يساوي تسعة آلاف؛ نعطيه عشر الدية؛ لأن المقدار ينسب إلى الدية، فألف ريال بالنسبة إلى عشرة: عُشر، فنعطيه عشر دية هذا العضو؛ ويسمى هذا حكومة.

إلا أنهم قالوا: إذا كانت الحكومة في موضع له مقدَّر، فإنه لا يبلغ بها المقدّر؛ مثال ذلك: الموضحة في الرأس والوجه، يعني لو شجه حتى ظهر العظم، فتسمى هذه ((موضحة))، وفيها خمس من الإبل؛ فلو أن أحدًا جنى على رأس إنسان وشجّه، لكن لم يتبيّن العظم، وقدَّرنا أرشه فإذا هو يبلغ ستّاً من الإبل، فإننا لا نعطيه ستّاً من الإبل؛ لأنها زادت على المقدّر فيما هو أعظم منه.

وكذلك لا يعطى خمسًا من الإبل؛ لأنّ الشرع جعل في الموضحة خمسًا من الإبل، فكيف نجعل فيما دونها خمسًا من الإبل، أو أكثر؛ لأنَّا لو فعلنا هذا لكان فيه نوع من الاعتراض على الحكم الشرعي.

ومثله: التعزير في موضع لا يُبْلَغ به المقدَّر حداً؛ مثلاً لو أنَّ إنسانًا قبَّل امرأة أو ضمها أو ما أشبه ذلك، فحكم عليه القاضي بالتعزير: أن يعزّر مائة جلدة، فلا يعزَّر مائة جلدة؛ لأنَّ الزنا - وهو أعظم منه - ليس فيه إلا مائة جلدة، فكيف نبلغ بهذا التعزير المقدّر في معصية هي من جنس التي فيها الحد؟.

414