بثقله كالسندان وكُوذين القصَّار، أو بغير ذلك؛ كالتحريق والتغريق والإلقاء من مكان شاهق، والخنق، وإمساك الخصيتين حتى تخرج الروح، وغمّ الوجه حتى يموت، وسقي السموم، ونحو ذلك من الأفعال(١)؛ فهذا إذا فعله؛ وجب فيه القود، وهو: أن يُمكِّن أولياء المقتول من القاتل، فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا، وإن أحبوا أخذوا الدية، وليس لهم أن يقتلوا غير قاتله؛ قال الله - تعالى -:
= (١) الكبيرة؛ والكابون عبارة عن قطعة من الخشب، مثل المُدّ، وهذه الخشبة مخروقة مع الوسط، وفيها نصال، يعني فيها: عصا في هذا الخرق، يثبت فيها، ثم تؤخذ ويطرق بها، كأنها مطرقة من حديد، هذه تسمى عندنا: الكابون، تطرق أحيانًا على الجنب، وأحيانًا على الأصل؛ وكان يستعملها القصارون: الذين يُغَسِّلون الثياب، يضع الثوب على الخشبة، ثم يأتي بهذا الكوذين - أو إن شئت فقل بلغة القصيميين أو النجديين : الكابون.
لو بطَّه بإبرة عادية مع ساقه أو مع قدمه أو مع ذراعه أو مع كفه .. هل يكون عمدًا؟ الصحيح: أنه ليس عمدًا؛ لأنه لا يقتل غالبًا .. كثيرًا ما يطأ الإنسان مسمارًاً ولا يموت، ولو مات من هذا لقال الناس: هذا نادر، ليس يَقُتل غالبًا؛ خلافًا لمن قال من الفقهاء: إن كل شيء يجرح فهو يقتل غالبًا؛ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: إنه إذا بطه بمسمار أو برأس إبرة فإنه يكون عمدًا؛ لكن هذا فيه نظر .. يقال: إن التعريف الذي ذكرتم: ((بما يقتل غالبًا)): يخرج به مثل هذا.