411

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا(٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣]،

قيل في التفسير: لا يقتل غير قاتله(١).


(١) قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾: سلطان شرعي، وسلطان قدري، جميعًا؛ سلطان شرعي: بمعنى أنه يُمكِّن وليّ المقتول من قتل القاتل شرعًا؛ وسلطان قدري؛ لأن القاتل - وإن اختفى وهرب - الغالب أنه يعثر عليه، ويؤخذ، وهذا شيء تشهد به الوقائع؛ ولهذا قال: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ يعني: كأنَّ العثور عليه أمر معلوم، ولكن لا يسرف في القتل أي: لا يحمله الحنق والغيرة، على أن يقتل أكثر من قتله القاتل، مثلاً: لا يمثِّل به، ولا يقتله بآلة أشد مما قتل به القاتل؛ بل تكون مثلها أو أخف.

وفي الأعضاء: لا يتجاوز الحد الذي قطعه القاطع، مثلاً: لو قطعه من مفصل الكف فلا يقطعه من مفصل المرفق.

ولكن هل يمكن أن يبنّج الجاني حتى لا يُحسّ بألم القطع؟

الجواب: لا يجوز ذلك؛ لأنه لو فعل به هذا لكان ناقصًا عن القصاص، إذ إن المجني عليه ذاق ألم القطع، وفقد العضو؛ فنجعل هذا أيضًا مثله: يذوق ألم القطع ويفقد العضو.

والسلطان القدري يقع كثيرًا، كل الوقائع التي سمعنا بها تدل على أنه يقع، لكن انظر: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾؛ لأنَّه قد يكون ظالمًا، فيقتله المظلوم، وحينئذ قد يهرب ولا يقدر عليه، لكن من قتل مظلومًا، فهذا - سبحان الله - لابد من العثور عليه؛ وتحكيم الشرع له دور في ذلك حيث يوفق الله تعالى ويعين؛ والجاني يضيِّق الله عليه، حتى يأتي ويعترف.

402