راجمًا أحداً بغير بينة لرجمت هذه)[١]؛ فالحدود لا تقام إلا بالبينة.
وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته ونحو ذلك، فلا يحتاج إلى المعاينة؛ بل الاستفاضة كافية في ذلك(١)، وما هو دون الاستفاضة، حتى أنه يستدل عليه بأقرانه كما قال ابن مسعود: ((اعتبروا الناس بأخدائهم))، فهذا لدفع شره، مثل الاحتراز من العدو؛ وقد قال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -: ((احترسوا من الناس بسوء الظن[٢]))، فهذا أمر عمر، مع أنه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن(٢).
***
(١) الاستفاضة يعني: وإن لم تشهد بعينك إذا استفاض عند الناس، أن هذا الرجل رجل فجور، كفى أن تثني عليه شراً. لا تشهد ولكن تقول: استفاض عند الناس أن هذا رجل فاجر.
(٢) مراد شيخ الإسلام بهذه القطعة أن الحدود لا تقام إلا ببينة، حسب البينات المعروفة في الحدود.
[١] رواه البخاري: كتاب الطلاق، باب قول الإمام اللهم بين، رقم (٣٥١٦)، ومسلم: كتاب اللعان، باب .... ، رقم (١٤٩٧).
[٢] لم أقف عليه من حديث عمر - رضي الله عنه - لكنّه جاء مرفوعًا من حديث أنس، رواه الطبراني في الأوسط: ١٨٩/١، وقال: ((تفرد به بقية)) يعني ابن الوليد وهو مدلس، وله علة أخرى، ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الحافظ في الفتح: ٥٣١/١٠، ثم قال: (( ... وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه مسدد))، وقد رواه من قول مطرف الإمام أحمد في الزهد (٢٩٧) وأبو نعيم في الحلية: ٢/ ٢١٠، وانظر : كشف الخفا: ٥٦/١.