وروي عنه: أنه بلغه أن رجلاً يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته؛ فإذا كان من الصبيان من تُخَافُ فتنته على الرجال، أو على النساء، مُنِعَ وليُّه من إظهاره لغير حاجة، أو تحسينه، لا سيما بتَبرِيجه (١) وتجريده في الحمامات، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني (٢) فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه.
وكذلك من ظهر منه الفجور يمنع من تملك الغلمان الْمُرْدَان الصَّباح، ويفرق بينهما؛ فإن الفقهاء متفقون على أنه لو شهد شاهد عند الحاكم، وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة، فإنه لا يجوز قبول شهادته، ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك، وإن لم يره؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: (وجبت وجبت) (٣)، ثم مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها شراً، فقال: (وجبت وجبت)، فسألوه عن ذلك فقال: (هذه الجنازة أثنيتم عليها خيراً فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شراً فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض) [١] مع أنه كان في زمانه امرأة تعلن الفجور، فقال: (لو كنت
(١) في نسخة ((بتربيحه)) أي: وضع الرائحة الجميلة عليه.
(٢) إحضاره إلى المحاضرات والدروس والرحلات للدعوة، الأصل أنه لا محذور فيه؛ فإذا خيف المحذور فإنه لا يخرج حتى مع الدعاة.
(٣) في نسخة (وجبت)) مرة واحدة.
[١] رواه البخاري: كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم (١٣٦٧)، ومسلم: كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى، رقم (٩٤٩).