399

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

فسمع امرأة تتغنى بأبيات، تقول فيها:

هل من سبيل إلى خَمْر فأشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج

فدعا به فوجده شابّاً حسنًا، فحلق رأسه فازداد جمالاً، فنفاه إلى البصرة[١]؛ لئلا تُفْتَن به النساء(١).


(١) في هذا دليلٌ على حسن سياسة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-؛ لأنه لو عاقب هذا الشاب - الذي تتغنى به النساء - بالضرب أو الحبس ما استفاد، لكن كان له جمّة - يعني شَعْرًا جميلاً جداً - يفتن النساء، وهو أيضًا جميل، فانضم جماله إلى جمال رأسه، فافتتن به النساء، فحلق رأسه. وفي هذا دليلٌ على أنه يجوز للمدرسين أن يحلقوا رؤوس الطلبة الذين يجعلونها على وجه يفتتن به الناس، وكذلك رؤوس الخدم إذا كانت تفتن، وكذلك رؤوس الأجراء - وما أشبه ذلك - الذين يكونون في المتاجر؛ فإن في بعض الشباب في المتاجر فتنة: يكون جميلاً وله رأس جميل، فتفتن به النساء؛ مثل هذا يحلق رأسه.

لكن عمر لما حلق رأسه ازداد جمالاً؛ فنفاه إلى البصرة؛ لئلا تفتتن به النساء.

فإن قال قائل: أفلا يخشى أن تفتتن به نساء البصرة؟ قيل: بلى يقال هذا، لكن لعل عمر - رضي الله عنه - رأى أنه قد يتوب وتحسن حاله، ويبتعد عن فعل ما يفتن النساء[١]، قبل أن تفتتن به النساء.

[١] رواه ابن سعد في الطبقات: ٢٨٥/٣. قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح عن عبدالله بن بريدة. ينظر الإصابة: ٥٧٩/٣، وينظر بيان أكثر وأظهر لفعل عمر -رضي الله عنه- في: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٣١٣/١٥.

[١] وينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٣١٣/١٥.

390