وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ابن آدم! إنك إن (١) تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شرٌّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى)[١] وهذا تأويل قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: الفضل.
وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين، بخلاف النفقة في الغزو والمساكين، فإنه في الأصل، إما فرض على الكفاية، وإما مستحب، وإن كان قد يصير متعينًا إذا لم يقم غيره به، فإن إطعام الجائع واجب؛ ولهذا جاء في الحديث: (لو صدق السائل لما أفلح من ردّه) [٢] ذكره الإمام أحمد، وذكر أنه إذا علم صدقه وجب إطعامه.
وقد روى أبو حاتم البستي في صحيحه حديث أبي ذر - رضي الله عنه - الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه من
(١) قوله: (إنك إن تبذل الفضل .. ) بفتح الهمزة: (أنْ تبذلَ .. وأن تمسكه)، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء ... )؛ فإذا قال قائل: ما محله من الإعراب: ((إنك أن تبذل)) أو ((أن تمسك)) أو (أن تذر))؟ قلنا: محله بدل اشتمال، من الكاف.
[١] رواه مسلم: كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، رقم(١٠٣٦).
[٢] هذا الحديث لا أصل له كما قال ابن المديني. كشف الخفاء للعجلوني: ١٦١/١ وأورده ابن قتيبة ضمن الأحاديث التي لا أصل لها في (تأويل مختلف الحديث)، وحكم الصنعاني عليه بالوضع، وانظر التمهيد، لابن عبد البر: ٢٩٧/٥.