393

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

أنواع العلم، والحكمة، وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام: "حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بأصحابه الذين يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه، وساعة يخلو فيها بلذته، فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات[١]؛ فبين أنه لابد من اللذات المباحة الجميلة فإنها تعين على تلك الأمور.

ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة؛ وفسروا المروءة باستعمال ما يُجَمِّلُه ويزينه، وتجنب ما يُدنِّسُهُ ويَشينُه، وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: "إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل(١)؛ لأستعين به على الحق"، والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق، فإنه(٢) بذلك يجلبون(٣) ما ينفعهم، كما خلق الغضب ليدفعوا به


(١) قوله: "من الباطل" يعني: الذي لا محذور فيه.

(٢) في نسخة (فإنهم).

(٣) في نسخة (يجتلبون).

[١] رواه ابن حبان في صحيحه (٣٦١) من حديث أبي ذر الطويل، لكن ليس فيه أنها من حكمة آل داود؛ بل ذكرها بين سياق ما تضمنته صحف إبراهيم عليه السلام، وهذا الحديث اختلف في صحته: فصححه ابن حبان، وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)، وقد جاء أنها من حكمة آل داود في حديث آخر، رواه معمر بن راشد في الجامع برقم (١٩٧٩٠)، والبيهقي في الشعب: ١٦٤/٤ من حديث وهب بن منبه موقوفًا عليه.

384