فقال: (إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتَعَلّموا صلاتي)(١) [١].
وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم، فلا يَفْوَتَهم ما يتعلق بفعله من كمال دينهم؛ بل على إمام(٢) الصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة، ولا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الأجزاء إلا لعذر(٣)؛ وكذلك إمامهم في الحج، وكذلك
(١) قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما فعلت هذا لتأتموا بي) يؤخذ منه مشروعية النظر إلى الإمام العالم إذا صلى، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يفعلون ذلك؛ لأن نظرهم إليه طلب علم، وطلب العلم أفضل من ملازمة الإنسان نظره لمواضع سجوده ؛ ولهذا نقول: الالتفات للحاجة أو المصلحة جائز، وهذه مصلحة.
(٢) في نسخة ((بل على كل إمام للصلاة ... )).
(٣) هذه مسألة مهمة يجب على الأئمة مراعاتها، الواجب على الإمام أن يصلي بالناس أتم صلاة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي؛ لا يقل مثلاً: إن الركن في القراءة هو قراءة الفاتحة فأقتصر عليها، أو إن الواجب في التسبيح واحدة فأقتصر عليه - لأنه يصلي لنفسه ولغيره، فالواجب أن يتبع الأكمل لأنه ضامن.
يقول: ((إلا لعذر)): كما لو حصل حريق في طرف المسجد مثلاً، أو كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع بكاء الصبي تجوز في صلاته أو ما أشبه ذلك.
وفي هذا دليل على أنّ ما يفعله بعض الناس في صلاة التراويح =
[١] رواه البخاري: كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، رقم (٩١٧)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، رقم (٥٤٤).