ابتداء، فهو فرض على الكفاية، إذا قام به البعض؛ سقط الفرض عن الباقين، وكان الفضل لمن قام به، كما قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
فأمَّا إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين؛ فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم، كما قال الله تعالى:
﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ [الأنفال: ٧٢]؛ وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم
[١]؛ وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون، لما قصدهم العدو عام الخندق، ولم يأذن الله في تركه أحدًا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج؛ بل ذمّ الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا(١٣
)﴾ [الأحزاب : 13].
فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار ، وذلك قتال اختيار ، للزيادة فى الدين واعلائه ، ولإرهاب العدو ، كغزوة تبوك ونحوها .
[١] سبق تخريجه (ص ٨٤).