وكذلك قال الله تعالى في غير موضع: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١].
وبيّن أن البخل من الكبائر، في قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(١)﴾ [التوبة: ٣٤].
وكذلك الجبن في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦]، وفي قوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦].
وهو كثير في الكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أهل الأرض، حتى إنهم يقولون في الأمثال العامية: ((لا طعنة ولا جفنة))،
(١) تساهل الشيخ - رحمه الله - في هذا الإطلاق؛ لأن الآيتين نزلتا في مانع الزكاة، لا في البخل عمومًا، فَلَيْتَهُ قيدها بقوله: ((وبيّن أن البخل في الزكاة من الكبائر))، اللَّهم إلاَّ أن يريد - رحمه الله - جنس البخل، سواء في الزكاة أو في غيرها، فله ذلك، لكنه لا ينبغي؛ لأن المخاطب يحتاج إلى هذا التأويل.
وعلى كل حال، فالآيتان نزلتا في من لم يُؤَدِّ الزكاة.