تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(٣٩)﴾ [التوبة: ٣٨، ٣٩].
وقال تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(١)﴾ [محمد: ٣٨].
وقد قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى(٢)﴾ [الحديد: ١٠]. فعلّق الأمر بالإنفاق الذي هو السخاء، والقتال الذي هو الشجاعة.
(١) هذا في البخل عن الإنفاق في سبيل الله، يعني في طرق الخير عمومًا، وقد يقال: إن المراد بـ (سبيل الله) هو الجهاد خاصة. وعلى كل حال نقول: إن بذل الأموال في الزكاة أوجب من بذلها في الجهاد؛ لأنها ركن من أركان الإسلام؛ فالأولى العموم، فمن دُعي لينفق في سبيل الله ولكن لم يفعل؛ فإنه يُخشى عليه من هذا: أن يستبدل الله به قومًا غيره، ثم لا يكونوا أمثاله.
(٢) ((من قبل الفتح)) - عندنا في التعليق [١] -: فتح مكة. ولكن ليس هذا بصحيح. فالمراد بذلك صلح الحديبية؛ فإن صلح الحديبية كان فتحًا، فالصواب أنه: صلح الحديبية.
[١] أي على نسخة السياسة الشرعية التي كانت لدى الشيخ - رحمه الله - طبعة دار الكتاب العربي.