183

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ويقولون: ((لا فارس الخيل، ولا وجه العرب))(١).

ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق:

فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد، فلم ينظروا في عاقبة المعاد، ورأوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء، وقد لا يتأتّى العطاء إلا باستخراج أموال من غير حلّها، فصاروا نهَّابين وَهَّابين، وهؤلاء يقولون: لا يمكن أن يتولَّى على الناس إلا من يأكل ويُطْعِم، فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يُطْعِم؛ سخط عليه الرؤساء وعزلوه، إن لم يضروه في نفسه وماله، وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم، وأهملوا الآجل من دنياهم وآخرتهم. فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة، إن لم يحصل لهم ما يصلح عاقبتهم من توبة ونحوها(٢).


(١) معنى ((لا طعنة ولا جفنة)): لا شجاع ولا كريم. و((لا فارس الخيل، ولا وجه العرب)»، لا فارس الخيل: الشجاع، ووجه العرب: الكريم؛ لأن أوجه من في القوم أكرمهم.

(٣) هذا الفريق - كما قال الشيخ - رحمه الله - نهَّاب وهَّاب، يعني يأكل أموال الناس، ويأخذ عليهم، ويكثر الضرائب، لكنه كريم يعطي .. له سخاء؛ فهو يضرّ من وجه وينفع من وجه، لكنه لا يريد بموهبته[١]وجه الله، وإنما يريد بذلك بقاء سلطانه وجاهه عند الناس، ولا سيما الكبراء، والمحافظة على ملكه، فهذا كما قال: نهّاب وهَّاب. =

[١] قال في القاموس المحيط (باب الياء، فصل الواو): المَوْهَبَهَ: العطية.

174