شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وكل موضع لا يتصور فيه الاستقلال بما قبل حرف العطف في حال من الأحوال فإن العطف لا يتصور فيه إلا بالواو خاصة، فتقول : المال بين زيد وعمرو. ولا يجوز أن تعطف هنا بغير الواو لأنك لو قلت: المال بين زيد، لم يستقل الكلام، وكذلك اختصم زيد وعمرو، لا يجوز العطف فيه إلا بالواو لأنك لو قلت: اختصم زيد، لم يستقل الكلام. فإن قلت: المال بين الزيدين فالعمرين، جاز العطف بالفاء، لأنك لو قلت المال بين الزيدين، لكان الكلام مستقلا، فأما قوله:
........................
بين الدخول فحومل
فإنما جاز العطف هنا بالفاء لأن الكلام على حذف مضاف كأنه قال: بين نواحي الدخول. ونظير ذلك قوله:
ربما ضربة بسيف صقيل
بين بصرى وطعنة نجلاء
يريد بين نواحي بصرى، وقد يجوز ألا تحتاج إلى هذا التقدير لأن الفاء قد تكون مرتبة بالنظر إلى الذكر فتكون إذ ذاك بمنزلة الواو، ومما يؤكد أن الفاء هنا بمنزلة الواو رواية الأصمعي: بين الدخول وحومل بالواو.
وجميع حروف العطف يشترك ما بعدها مع ما قبلها في العامل إذا عطفت مفردا على مفرد، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد فعمرو، أن التقدير: فقام عمرو، وكذلك في سائر مسائل العطف إلا بالواو فإنها تنقسم قسمين: جامعة غير مشركة وجامعة مشركة، فمثال المشركة: قام زيد وعمرو، ألا ترى أنك لو قلت: قام زيد وقام عمرو لساغ، وغير المشركة في مثل: اختصم زيد وعمرو.
ألا ترى أنك لو قلت: اختصم زيد واختصم عمرو، لم يجز، لأن اختصم لا يستقل بفاعل واحد. وكذلك أيضا: هذان زيد وعمرو، الواو غير مشركة. ألا ترى أنك لو قلت: هذان زيد وهذان عمرو، لم يجز، لأنك لا تخبر عن اثنين بواحد. فلو قلت: هذان ضاحكان وقائمان، كانت مشركة لأنك لو قلت هذان ضاحكان وهذان قائمان لساغ.
مخ ۱۲۸