شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وحجة المازني أن حرف النفي لا يغير ما بعده على ما كان عليه قبل دخوله نحو: ما قام زيد، ألا ترى أنه قبل دخول ما: قام زيد.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه قد وجد النفي مغيرا لما دخل عليه عن حاله قبل ذلك، ألا ترى أنك تقول في نفي سيفعل: لن يفعل، وفي نفي قد فعل لما يفعل، وفي نفي فعل: لم يفعل ولا تقول: لن سيفعل ولا لما قد فعل ولا لم فعل، فإذا كانوا يغيرون ما بعد حرف النفي عما كان عليه مع أنه لم تدع إليه ضرورة فالأحرى أن يجوز ذلك إذا دعت إليه ضرورة وهو خوف اللبس.
ويجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس بأجنبي فتقول: قام زيد اليوم وعمرو، فتفصل بين زيد وعمرو بالظرف لأنه ليس بأجنبي من الكلام. ومن ذلك قوله:
فصلقنا في مراد صلقة
وصداء ألحقتهم بالثلل
ففصل بين مراد وصداء بالمصدر وهو صلقة لأنه ليس بأجنبي.
وأقبح ما يكون ذلك بالجمل نحو قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} (المائدة: 6). ففصل بين أرجلكم وبين المعطوف عليه وهو وجوهكم بالجملة وهي: وامسحوا برؤوسكم، لأنه ملتبس بالكلام لأن المقصود بالجمع تعليم الوضوء ولأجل واو العطف أيضا الداخلة على امسحوا، ألا ترى أنها تربط ما بعدها بما قبلها. وحروف العطف كلها مشركة في العامل.
مخ ۱۲۷