شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
والعامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بواسطة حرف العطف، فإذا قلت: قام زيد وعمرو فالعامل في عمرو قام بواسطة الواو وكذلك تفعل مع سائر حروف العطف.
فإن قال قائل: فهلا كان العامل حرف العطف نفسه، فالجواب: إنه لا يعمل الحرف حتى يختص في مذهبنا وحروف العطف ليست بمختصة لأنها تدخل على الأسماء والأفعال.
فإن قال قائل: فلعل العامل مضمر بعد حرف العطف فإذا قلت: قام زيد وعمرو، فالعامل في عمرو قام مضمرة، كأنه قال: فقام عمرو، فالجواب إنه قد تبين أنه لا يسوغ تكرير العامل في مثل: اختصم زيد وعمرو.
فإذا تبين في هذه المسألة أنه لا يصلح أن يكون العامل فيه حرف العطف لعدم اختصاصه ولا عامل مضمر بعد الواو لأن ذلك يفسد المعنى تبين أن العامل إنما هو العامل في المعطوف عليه، وهو اختصم، بواسطة حرف العطف، ويحمل على هذا سائر مسائل العطف.
باب التوكيد التوكيد لفظ يراد به تثبيت المعنى في النفس وإزالة اللبس عن الحديث أو المحدث عنه، وذلك أن التوكيد ينقسم قسمين: توكيد لفظي وتوكيد معنوي.f فالتوكيد اللفظي يكون بإعادة اللفظ على حسب ما تقدم، ويكون في المفرد والجملة.
فمثاله في المفرد قوله تعالى: {دكا دكا}... {صفا صفا} (الفجر: 21، 22) ومنه قوله:
أبوك أبوك زيد غير شك
أحلك في المخازي حيث حلا
أخاك أخاك إن من لا أخا له
كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وقام قام زيد. إلا أنه لا يؤكد الحرف إلا بإعادة ما دخل عليه أو ضميره نحو قولك: مررت بزيد بزيد، أو مررت بزيد به، قال الله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيها} (هود: 108). ففيها تأكيد لقوله: في الجنة. ولا يجوز تأكيد الحرف من غير إعادة ما دخل عليه إلا في الضرورة، نحو قوله:
فلا والله لا يلفى لما بي
مخ ۱۲۹