شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: ذهاب الشهوة في المرض المزمن والبراز الصرف دليل رديء.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول:
في الصلة، وهي أن هذا الفصل كالمقرر والمؤكد لمقابله الفصل * الأول (41) ، وذلك من وجهين: أحدهما أن الأول يتضمن ذكر حصول حالة منذرة بالسلامة، وهذا يتضمن ذكر حالة منذرة بالعطب. وثانيهما أن الأول يتضمن ذكر حكم من أحكام الأمراض الحادة، وهذا يتضمن ذكر حكم من أحكام الأمراض المزمنة.
البحث الثاني:
قد عرفت أن الشهوة على نوعين: طبيعية ونفسانية. والطبيعية عامة لجميع الأعضاء، والنفسانية خاصة بفم المعدة، وهي تتم بقوة حساسة شاعرة * بعوز (42) الغذاء يأتي إليه من الدماغ والمنبه لهذا الحاس على * طلب (43) الغذاء السوداء والمنصبة * إليه (44) من جهة الكبد، فإنها يحمضها وعفوصتها تدغدغ فم المعدة وتلذعه. ومراد أبقراط بالشهوة هذه الشهوة. وذهاب هذه إما لضعف القوة الشهوانية، أي الآتية من الدماغ، وإما لسدة من العصب * الذي (45) تجري هذه القوة فيه. وأما لضعف في مبدأ هذه القوة بحيث أن القوى التي فيه تشتغل بدفع المؤذي عن النفوذ إلى العضو المذكور إلى غيره. وأما لقلة ما ينصب * إليه (46) من السوداء المنبه للقوة الحساسة الآتية إلى فم المعدة، ومراده هاهنا بالذهاب الكائن لضعف القوة لا لغيره. فإنه قال «في المرض المزمن»، ولا شك أن المرض المزمن طويل المدة، * فطول (47) مدته تضعف القوة وتتلاشى. وهذا القدر رديء في المرض المذكور من حيث هو علامة ومن حيث هو سبب. أما من حيث هو علامة، فلما ذكرنا، وأما من حيث هو سبب فلأن المرض المزمن يحتاج إلى غذاء متوفر لطول مدته على ما عرفت وتوفر الغذاء يفتقر إلى قوة الشهوة. فإذا كانت ضعيفة ترتب على ذلك قلة الغذاء، فيكون ذلك خلاف مقتضي حاجة المرض.+++
البحث الثالث:
قوله: «والبراز الصرف». PageVW5P323A قال جالينوس: «البراز الصرف هو الذي يخالطه شيء من الرطوبة المائية، وإنما يخرج فيه ذلك الداء الذي في البدن فقط إن كان من جنس الصفراء أو من جنس المرار الأخضر أو * الكراثي (48) أو * الزنجاري (49) » فالحاصل أن مراده بالصرف الخارج من أي خلط كان بحيث أن لا يخالطه نوع آخر. ومنهم من قال «إن هذه اللفظة تطلق على الخارج من الصفراء أو السوداء فقط». وصار هذا البراز رديء لدلالته على تمكن السبب الموجب له بحيث أنه لا يكون معه مزاج آخر يعد له. ومتى قارن هذا مرضا مزمنا كان رديئا لدلالته على أن المرض قد تمكن وصار مستويا. وقد علمت أن هذا المرض رديء جدا والله * أعلم (50) .
7
ناپیژندل شوی مخ