420

شرح فصول ابوقراط

شرح فصول أبقراط

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

[aphorism]

قال أبقراط: إذا حدث من كثرة الشرب اقشعرار أو اختلاط ذهن فذلك دليل رديء.

[commentary]

الشرح: هاهنا بحثان.

البحث الأول:

في الصلة، وهي أنه لما استدل في الفصل الأول على الخلط الغالب على البدن بصرافة البراز ، ذكر في هذا الفصل دليلا آخر يدل على ذلك الخلط، وهو ما يظهر عن الشراب من الأثار. فإن الشراب من شأنه أن * يثيرها (51) ما يصادفه في البدن من المواد بسبب حرارة مزاجه ولطف قوامه. ومتى فعل ذلك فيها بخر منها أبخرة متوفرة لأن من شأن الألطف منها فالألطف إن يتصاعد غير أن أقبل المواد لذلك في الأكثر المواد الصفراوية لأنها ألطف المواد البدنية ولأنها هي التي إذا تبخر عنها بخار أحدث ما ذكره من اللذع الموجب للاقشارار والاختلاط الذهن. فإذا تحرك هذه الأبخرة إلى الجلد أوجبت القشعريرة للذعها للأعضاء الحساسة التي هناك فتهرت الحرارة الغريزية إلى الباطن ويستولى البرد على الظاهر، فتحصل القشعريرة. فتكون القشعريرة دليلا على غلبة الصفراء، وإن تحركت إلى الرأس خصوصا إن كان ضعيفا أوجبت سكرا مفرطا مع تشويش في * أفعاله (52) ، هو المراد باختلاط العقل. ولا شك أن هذا كله رديء لدلالته على استعداد مواد البدن وأعضائه للأدية، وهذا القدر يدل على قبول المواد الفاعلة لذلك العفن. وشرط في الشراب أن يكون كثيرا، أي في المقدار، PageVW5P323B ليقوي تأثيره، فإن قوة الأثر يكون لقوة المؤثر، * تارة (53) ولدوام تأثيره آخرى.

البحث الثاني:

أعلم أن جالينوس نزل هذا الفصل على وجه آخر، وهو ضعيف. فإنه قال «إن كثرة الشرب للشراب تملاء * الدماغ (54) دما ورياحا حارين، ولذلك توجد الحرارة فيهم أكثر، وخاصة في الرأس، ويوجد البدن * أيضا (55) على شبه ذلك». لا يكاد يعرض مع اختلاط * العقل (56) أقشعرار وبرد إلا في القليل منهم، والذين يعرض لهم القشعريرة هم الذين لا تشتعل حرارتهم الغريزية من الشراب، لكنها تخمد وتطفا من قبل كثرته عليها، كما يعرض للنار إذا ألقى عليها حطب كثير، والسراج إذا صب فيه زيت كثير دفعة. وهذا تأويل ضعيف لأن المفهوم منه أن الشراب لا يحدث منه اختلاط ذهن وقشعريرة إلا نادرا بل على ما قاله لا يمكن اجتماعهما البتة لأنه جعل علة أحداثه لاختلاط الذهن تسخينه للدماغ وللبدن أيضا، وأحداثه للقشعريرة إطفاءه للحرارة الغريزية وإخماده لها كما قد قال صنيع الحطب على النار والزيت على السراج. وعلى هذا التقدير والفرض لا يمكن اجتماع اختلاط الذهن والقشعريرة البتة في وقت، ولا شك أن هذا مخالف لقول أبقراط لأنه قال: «إذا حدث من كثرة الشرب اقشعرار واختلاط ذهن فذلك دريء» أي أنهما إذا اجتمعا معا، وعلى ما فهمه جالينوس كان يقول اقشعرار واختلاط ذهن، وهو لم يقل ذلك البتة. وإذا ظهر ضعف هذا التأويل ثبت أن الحق ما ذكرناه، والله أعلم.

8

[aphorism]

ناپیژندل شوی مخ