شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
الشرح: أما الصلة فظاهرة، لأنه يتضمن ذكر أثر ظاهر يستدل به على حالة باطنة، وهو كمودة لون الجلد على علة باطنة PageVW1P170B * لحال (15) الماضي، فإنه أيضا يتضمن ذكر ذلك * لبرد (16) الأطراف على ضعف القوى في الباطن. PageVW5P319A وأما أن «ذلك دليل رديء» فلدلالة على قوة العفن، وتمكن الفساد من العظم بحيث أنه أفسد ما حوله من باقي الأعضاء حتى تأدى الفساد إلى ظاهر البدن، وهو الجلد. وهذه العلة هي المعروفة عند أطباء زماننا * بريح (17) الشوكة، وهو أن يكون قد استولى على العظم مادة فاسدة سمية بحيث أنها غيرت لونه، وربما فتته وقطعته قطعا، والله أعلم.
3
[aphorism]
قال أبقراط: حدوث الفواق وحمرة العينين بعد القيء دليل رديء.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان.
البحث الأول:
في الصلة، وهي أن حكمه كحكمه، فإن الأول كما * أنه (18) يتضمن ذكر أثر ظاهر يستدل به على أمر باطن، كذلك هذا الفصل فإنه يتضمن ذكر أثر ظاهر يستدل به على أمر * باطن، (19) كحدوث الفواق وحمرة العينين بعد القيء، فإنهما يدلان على ورم إما في المعدة أو في الدماغ على ما سنبينه، لا على مادة في المعدة إذا لو كان ذلك كذلك لزال بزوال المادة بالقيء. وأما بيان رداءة ذلك، فاعلم أن * الفواق (20) تارة يكون المادة رديئة في المعدة بحيث أنها تؤذي المعدة وتنكيها وتحوجها إلى أن تتحرك الحكرة المذكورة لقذفها، ويخص هذا سكونه بعد القيء لزوال سببه وإنه كائن قبل القيء لا بعده إلا أن يفرط القيء، فيحدث بعد ذلك اليبس وحمرة العينين لكثرة ما يرتقي إليهما من المواد الصفراوية. وأبقراط قال بعده:+++ وقد يكون لورم في المعدة يلذع صديده لفمها، ويوجب الحركة المذكورة وحمرة العينين * مما (21) يرتفع إليها من المواد الصفراوية ويخص هذا وجود الثقل في المعدة، وبهذا يفارق النوع الحادث لفرط القيء واستيلاء اليبس، وقد يكون لورم في الدماغ بحيث أنه ينحدر منه شيء إلى المعدة في العصب المتصل بفمها، فيؤديها ويؤلمها ويحوجها إلى أن تتحرك الحركة المذكورة لدفعه. ويخص هذا اختلال الذهن وفساد التنفس لتضرر القوة الآتية إلى الصدر المحركة له انبساطا وانقباضا. وأما حمرة العينين في هذا النوع، فهي أخص الأشياء به لقرب وضعها من الدماغ واندفاع شيء من المادة الموجبة للورم إلى جهتها لأنها قابلة لذلك بسبب تخلخلها ودوام حركتها.
البحث الثاني:
لقائل PageVW5P319B أن يقول * إن (22) الفواق كائن * عن (23) ورم في المعدة والدماغ، وإذا كان كذلك، فما بال أبقراط قال بعد القيء بل كان ينبغي له أن يقول قبله ومعه وبعده. فإن الحادث لانصباب المادة يكون ذلك قبله ثم يسكن بخروجه والكائن لليبس يكون بعده لما أوجبه من الجفاف واليبس، والكائن للورم يكون قبله ومعه * وبعده (24) ، فنقول هذا حق، لكن في قوله «بعده» فائدة، وهي أنا نعرف أن ذلك ليس لمادة مصبوبة في تجويفها بل لأمر ثابت فيها، وبقوله «حمرة العينين» تمييز الورمي عن التشنجي، وهذا هو الأصح بما أنذر به أبقراط، فإن الفواق * الورمي (25) أردى من التشنجي لكن يجب أن تعلم أن حمرة العينين في ورم الدماغ أكثر من الفواق، وفي ورم المعدة الفواق أكثر من حمرة العينين، والله تعالى أعلم.
ناپیژندل شوی مخ