شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
البحث الأول:
أقول إنما ابتداء أبقراط في هذه المقالة بهذا الفضل، وذلك لأنه انتهى كلامه في آخر السادسة في أوجاع المفاصل، وذلك يلزمه برد الأطراف لأنها حادثة في الأكثر عن مواد بلغمية، وهي باردة * اللمس (5) ، فتكون الأطراف كذلك. ومثل هذه البرودة لا تدل على المكروه لأن طبيعة المادة الموجبة لذلك كذلك، فلما كانت البرودة في الأمراض المزمنة كذلك ربما ظن أن حكمها في الأمراض الحادة كذلك فنبه على فساد هذا، وقال إنها في الأمراض الحادة علامة رديئة على * ما (6) ستعرفه.
البحث الثاني:
أطراف البدن كالأذنين ورأس * الأنف (7) والكفتين والقدمين وبرد هذه في الأمراض الحادة دليل رديء. قال جالينوس: «لأنه يدل على ورم عظيم في الأحشاء بحيث أنه يجذب الدم إلى جهته كما تجذب المحجمة للدم، والدم حار، فتبرد الأطراف وتلتهب الأحشاء بحيث أن صاحبه لا يقدر أن يلقي عليه ثوبا أو غيره». وهذا وجه ضعيف لوجهين: أحدهما أن هذا التعليل أخص من الحكم، فإن المرض الحاد أعم من أن يكون معه ورم في الأحشاء، وليس في كلام أبقراط ما يعطي * هذا (8) التخصيص بل جعله عاما. فإن مراده بالألف واللام في قوله «الأمراض» الاستغراق في الجنس، لأن الحكم المذكور صحيح في جميع الأمراض الحادة. وثانيهما أن * المرض (9) لورم في الباطن يكون معه التهاب في الأحشاء، وأبقراط لم يذكر في هذا الفصل شيئا من هذا بل هذا قد سبق ذكره منه، وسنتكلم فيما بعد فيما يناسبه. وقال ابن أبي صاقد: «وذلك لنقصان الحرارة الغريزية وضعفها عن الانتشار إلى الأطراف». وهذا كلام ضعيف، فإنه ليس الموجب لسخونة الأطراف في الأمراض الحادة قوة الحرارة الغريزية وتوفر مقدارها حتى تكون قلتها وضعفها موجبا لبردها، بل PageVW5P318B الموجب لسخونتها الحرارة الغريزية التي الحكم لها، والحق عندي في هذا أن يقال سبب ذلك ضعف القوة بحيث أنها لا تفي بدفع الحرارة الغريبة عن القلب والأعضاء الشريفة إلى جهة الأطراف التي هي أخس من تلك. ولا شك أن هذا دليل رديء.
البحث الثالث:
لقائل إن يقول: هذا الحكم يناقضه ما قاله في رابعة هذا الكتاب حيث قال: «أي موضع من البدن كان حارا أو باردا ففيه المرض»، وذلك لأنه قد علم أن سبب برد الأطراف في الأمراض الحادة على ما ذكره جالينوس ورم حاصل في الأحشاء، فتتجه القوى والحرارة الغريزية إلى جهته لمقاومته، فتبرد الأطراف لبعدها عن محل الحار الغريزي، وعلى ما ذكره ابن أبي صاقد «ضعف الحرارة الغريزية في القلب»، وعلى ما ذكرنا ضعف القوى القلبية. فعلى جميع التقادير لا يكون حيث البرد فهناك المرض، وإذا كان الحال فيما ذكرنا كذلك فكلامه حينئذ هنا إن كان صحيحا * فما (10) ذكره في الرابعة فاسد، وإن كان هنا فاسدا فما ذكره في الرابعة صحيح. قلنا الجواب عن ذلك أن أبقراط يريد في الرابعة بدلالة كل واحد من الحرارة والبرودة على مكان المرض إذا وجد أحدهما خاليا عن الآخر لا إذا وجدا معا في البدن وفرق بين الصورتين. ولأجل هذا قال: «أي موضع من البدن كان حارا أو باردا، ففيه المرض»، أي إذا وجد في البدن موضع حار من غير أن يكون فيه موضع * آخر (11) بارد أو بالعكس لا ان يجتمعا معا في البدن في * موضعين (12) مختلفين. وحكمنا ذلك إنما هو بحسب الأكثر وغالب الأمر، وإذا عرف ما ذكرنا لم يصح ما قيل في التناقض لأن حكمه في الرابعة بشرط ذلك * بشرط (13) منتف في حكمه هاهنا. وقد علم في المنطق أنه لا بد من اتحاد الشرط في التناقض والله أعلم.
2
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كان في العظم علة وكان لون اللحم * فيها (14) كمدا فذلك دليل رديء.
[commentary]
ناپیژندل شوی مخ