شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
[commentary]
الشرح: أما الصلة فظاهرة، فإن نفس البكاء هو الذي ينقطع في وسطه شبيه بنفس الصبى عند بكائيه (428) وله أسباب. أما في الأمراض التي ذكرها فسبب ذلك احتراق المواد بحيث أنها تقبض القوى وتمنعها من الانبساط التام. وإذا كان حال هذا الفصل كذلك ناسب أن يذكر عقيب الفصل الماضي المتضمن ذكر ما تؤثره المواد السوداوية. وأما في غير هذه الأمراض فهذا النفس له سبب من جهة القوة وسبب من جهة الآلة والكائن من جهة القوة إما لأن القوة المحركة في الأصل ضعيفة وإما لمانع يمنعها من النفوذ على الواجب، وذلك لسدة في الأعصاب، وإما لاشتغال الدماغ بافة فيه،فتشتغل القوة التي فيه بمقاومة المؤدي عن النفوذ كحركة (429) التنفس PageVW5P314B على الواجب. والكائن من جهة الآلة هو أن يكون صلبه فلا تطاوع القوة للتحريك. PageVW1P167A وفي هذه الصورة جميعها تعجز القوة عن أن تبسط الصدر قدر الحاجة، وعند ذلك تقف كالمستريحة في وسط المسافة، ثم بعد ذلك تعود وتتم الانبساط فتقف قسرا ولذلك يغيرها عند الانقباض (430). وإذا كان حال نفس البكاء كذلك كان حصوله في جميع الأمراض علامة رديئة. لكن إنما خصص كلامه بالأمراض الحادة لأنه كان قد تقدم منه ذكر هذه الأمراض. وقال التي يكون معها حمى لأمرين: أحدهما لتخرج السكتة عن هذا الحكم، فإنها مرض حاد وليس معها احتراق المواد، وثانيهما ليفهم منه أن الموجب للاحتراق الموجب (431) للتنفس المذكور قوة المرض لأن طبيعة المادة الموجبة للمرض موجبة لذلك كالأمراض السوداوية، فإنه متى كان التنفس المذكور حاصلا فيها لم يكن فيه من الردأة كما إذا كان عن قوة المرض، وأحتاج إلى ذكر هذا القيد ليكون كلامه مناسبا لما مضى من كلامه في اختلاط الذهن لأنه حاصل عن المواد المحرقة الحاصلة عن قوة الحرارة الغريبة. ولا شك أن قوة الحرارة الغريبة (432) إذا أبلغت في القوة إلى أن تحرق المواد وتوجب ما ذكرناه من التنفس كان ذلك علامة رديئة والله أعلم.
55.
[aphorism]
قال أبقراط: علل النقرس تتحرك في الربيع والخريف على الأمر الأكثر.
[commentary]
الشرح: أما الصلة فهي أنه جواب عن اشكال مقدر وهو أنه لقائل أن يقول إذا كان البكاء واختلاط الذهن حادثين عن السوداء فلم كانا يحدثان في الربيع لأن طبيعة الربيع ليس من شأنها توليد المواد السوداوية. أجاب عن ذلك بقوله هذا هو أنه ليس توليد الأمراض الحادثة فيه بطبيعته بل بما يحدثه من حركة المواد لما عرفته في المقالة الثالثة من هذا الكتاب، ولهذا صار النقرس يتحرك فيه وهو حادث عن مواد مختلفة، فإنه يحدث عن مادة (433) دموية وصفراوية وبلغمية لطيفة. وضرب المثال بالنقرس لأنه مرض قد جمع بين الزمانة والحدة (434). ولا شك أنه قد تقدم منه ذكر أمراض حادة وهو لأن منتقل إلى ذكر أمراض مزمنة، ولما كان الحال كذلك ناسب أن يذكر PageVW5P315A هذا الفصل في هذا الموضع. وذكر الخريف في هذا الفصل لأنه ناسب الربيع في أحداثه للمرض (435) المذكور من جهة أن توليده له بطريق العرض كما ولده الربيع. فإن كل واحد من الفصلين المذكورين يولد ذلك بطريق العرض، أما الربيع فبواسطة إنهاض القوة وتسييل المواد وترقيقها، والخريف من جهة تكثيفه للمسام وجمعه (436) للمواد البدنية. فالربيع لما كان بطبعه يحرك المواد ويفعل فيها الفعل المذكور فأي عضو كان ضعيفا أنصبت تلك المواد إليه وفعلت فيه ما من شأنها أن تحدثه، والخريف أيضا لما كان شأنه الجمع والتكثيف للمواد المحترقة صارت إذا احتبست. فأي عضو كان قابلا لها مالت إليه وأوجبت فيه ما من شأنه أن توجبه والله أعلم.+++
56.
[aphorism]
قال أبقراط: الأمراض السوداوية يخاف منها أن تؤول إلى السكتة أو إلى الفالج أو إلى التشنج أو إلى الجنون أو إلى العمى.
ناپیژندل شوی مخ