شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
[commentary]
الشرح: أما الصلة هذا بما قبله فهي أن الفصل الماضي يتضمن ذكر حالة دماغية توجب أيضا ضررا في القوة المحركة للصدر، وهذا أيضا يتضمن ذكر حالة دماغية توجب (418) أيضا ضررا في القوة المحركة للأجفان. وقدم ذكر ما يتضمن ضرر القوة المحركة للصدر على ما يتضمن ضرر القوة المحركة للأجفان لأن الحركة الأولى أشرف من الثانية. قوله «ينبغي أن يتفقد باطن العين في وقت النوم»، نقول ظهور بياض العين عند التغميض قد يكون لقصر الجفن في الأصل وقد يكون ليبس في الأجفان فتقصر عن الالتفاء والانطباق عند التغميض. ومراد أبقراط للظهور الحاصل للضعف فإن قوله «ينبغي أن يتفقد باطن العين» يخرج الظهور الطبيعي لأنه موجود في حالة الصحة. ومثل هذا لا يصلح أن يقال له يتفقد لأنه حاصل ليس له حاجة بالتفقد. وقوله «ليس ذلك يعقب اختلاف أو شرب دواء» يخرج اليبسي فبقي أن يكون سببه ضعف القوة المحركة للأجفان وعجزها عن الانطباق على ما ينبغي لكن قد يكون هذا العجز لا للضعف بل لاحتلال القوة في فعلها وهو اشتغالها بمقاومة موذ للدماغ كما في قرانيطس وليثرغس فإن في هذه الصورة ينام العليل وتبقى العين مفتوحة ولا شك أن ذلك ليس بطبيعي ولا يبسي ولا للضعف. فلذلك عبر عن ذلك بلفظه قد أتى أن دلالة ذلك على ضعف القوة المحركة الدماغية للأجفان دلالة أقلية. ومتى حصلت كانت علامة رديئة مهلكة جدا أي دالة على الموت السريع بخلاف الكائن للإسهال سواء كان عن شرب دواء أو عن هيضة التي أرادها بقوله اختلاف لأن حدوث ذلك يكون دفعة فإذا انقطع وعادت الأعضا إلى الاغتذاء ولا شك أنها PageVW5P313B ليس فيها مانع من قبول الغذاء الموجب لبرد الرطوبات فيمكن الترطيب بالتغذية في مدة قصيرة. وأما إذا كان ذلك عن المرض كان وقوع ذلك في زمان طويل لأن الرطوبات لا تنحل عن المرض إلا قليلا قليلا وصار هذا القدر يظهر في الجفن أو لا لأنه يابس في الأصل. فإن (419) جوهر غضروفي فيكون الجفان إليه أسرع من غيره من أعضاء الوجه لأن أعضاء الوجه الغذاء (420) الآتي إليها يصل إليها من جهة الدماغ. فإذا انقطع عنها ذلك لضعفه عن إحالة الغذاء (421) ذلك لنفسه ولغيره ضعفت أعضاء الوجه وضعف أولا منها ما كان مستعد الجفاف وهو الاجفان والله أعلم.
53.
[aphorism]
قال أبقراط: ما (422) كان من اختلاط العقل مع ضحك فهو أسلم وما كان منه مع هم وحزن فهو أشد خطرا.
[commentary]
الشرح: أما الصلة فهي أن الفصل الماضي يتضمن ما يدل على ضعف قوى الدماغ اللازم لنقصان غذائه اللازم للجفاف الساذج، وهذا الفصل يتضمن ما يدل على أحوال الدماغ بما يستولى عليه من السوء المزاج اليابس المادي. قوله «ما كان من اختلاط العقل مع ضحك فهو أسلم»، قال جالينوس ليس من اختلاط العقل شيء سليم إلا أن الاختلاط الذي معه ضحك فهو أقل خطرا وهذا أحق. فإن الذهن لا يختلط إلا الأمر قوي (423) غير أنه متى كان مع ضحك دل على أن المادة الموجبة له مادة دموية (424) محترقة والدم المحترق نكايته بالاعضاء أقل من نكاية الصفراء والسوداء المحرقتين والبلغم المحترق. وإن كان أقل نكاية من الدم المحترق لأنه أبرد من الدم في الأصل وأرطب بالرطوبة الغريبة غير أنه لم يبلغ المحترق يبلغ من قوة إحراقه إلى أن يوجب اختلاط الذهن ومع ذلك لو فرضنا أن البلغم المحترق يبلغ من قوته وتأثيره إلى أن يفعل الفعل المذكور. فإن الدم المحترق أقل نكاية منه فإنه طبيعي وهو العادى على المذهب الحق (425) ومادة الحرارة الغريزية بخلاف البلغم فإنه كيف كان خارجا عن الطبيعة بالنسبة إلى الدم؟ ولما كان حال الاختلاط الحاصل عن احتراق الأخلاط الأربعة لذلك قال PageVW5P314A إن الحادث عن احتراق الدم أسلم (426) أي من غيره ولم يقل سليم. وصار هذا النوع من الاختلاط أسلم (427) لأن حرارة الدم أكثر غريزية من باقي الأخلاط. فإذا احترق لم يبعد عن ذلك بعد غيره من المواد ورطوبته بعينه على الانبساط والانتشار فيعرض لصاحبه عند احتراقه حالة شبيهة بالرعونة والحمق فلذلك كان الاختلاط الدموي معه ضحك. وأما الذي يكون معه تقحم وإقدام وكثرة اضطراب فسببه مادة صفراوية محترقة لأن هذه إذا احترقت كانت شديدة النارية واليبس فتكون نكايتها بالدماغ قوية جدا والذي يكون معه من وحزن وكآبة فسببه مادة سوداوية فإن هذه لميلها إلى البرد واليبس وسواد اللون تجمع النفس ويقبضها ويمنع الحرارة الغريزية والقوى البدنية من الانبساط والانتشار وبالجملة يعرض منها ضد ما يعرض مع الفرح. فيحصل من ذلك الهم والحزن والكآبة. ولما كانت السوداء موجبة لذلك وكان الطحال جامعا وجاذبا وحاصرا لها، قيل أن الطحال من آلات الضحك لكن من الآلات العرضية. وإن كان مع الاختلاط فتور في الحركات وجبن وسكون فهو حادث عن البلغم المحترق والله أعلم.
54.
[aphorism]
قال أبقراط: نفس البكاء في الامراض الحادة التي يكون معها حمى دليل رديء.
ناپیژندل شوی مخ