شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
الشرح: هاهنا مباحث ثلثة
البحث الأول:
في الصلة. وهي أنه لما ذكر في الفصل الماضي عروض حالة للدماغ الصحيح موجبة لميل المواد إليه ذكر في هذا الفصل حالة أخرى عارضة له عند كونه صحيحا موجبة لميل المادة (407) إليه وهو حصول الصداع له الذي أراد به الوجع فإنه متى حصل وكانت المواد الموجبة له متوفرة وكان الدماغ ضعيفا أوجب السكتة.
البحث الثاني:
قوله «من حدث به وهو صحيح» إنما قيد هذا الحكم بالصحيح لأن المريض PageVW5P312B متى حصل له هذا الورم العظيم فإنه يموت لضعف قواه ولا ينتفع (408) بالحمى الحادثة. ومراده بالوجع الصداع وقوله «بغتة» لأن مثل هذا الوجع يكون لصعود مواد كثيرة دفعة إلى الدماغ ومثل هذا يوجب السدة. أما إذا كان حدوثه قليلا قليلا فإنه لم يمكن حصول السدة التامة إلا بعد حصول السدة الناقصة التي هي موجبة للصرع وحدوث مانع من حدوث السكتة لأنه يحلل المادة بحركته وبقصه للمواد إلا مخارجها (409)، فلأجل هذا قال «بغتة» والوجع الحاصل بغتة الانسب به أن يكون سببه رياحا لكن الرياح لا تبلغ أن يسد مسالك الحس والحركة وتوجب السكتة وذلك للطافتها. فبقي أن يكون سبب ذلك على ما ذكره جالينوس في شرح هذا الموضع أحد أمرين: إما رياح غليظة جدا وإما بلغم رقيق متوفر المقدار والغليظ لاستكراه النفس. وذلك لأن الدماغ لما حصل له ما حصل للأعصاب النابتة منه أحد أمرين: إما امتناع نفوذ القوة المحركة للصدر حركة الانبساط والانقباض إليه بسبب اشتغال قوى الدماغ بمقاومة المؤذي أو بسبب الشدة (410) والضغط الحاصل لمبادي الأعصاب وذلك من الريحي. وأما استرخاء الأعصاب وضغط أجزائها بعضها على (411) بعض ولا شك أنه عند ذلك يتعذر على القوة المحركة للصدر النفوذ على الواجب فيحصل الغطيط. والسكتة من الأمراض الحادة جدا فهي لا تجاوز السابع لأن الأفة فيها حاصلة في عضو رئيس فلا يحتمل صعوبة المرض أكثر من هذه PageVW1P168B المدة فلذلك قال فإنه لا يتجاوز السابع.
البحث الثالث:
قوله «إلا أن يحدث به حمى» المادة الموجبة للمرض المذكور محتاجة في مداواتها إلى تحليل وتلطيف وليس شيء في ذلك أبلغ من الحمى. فإنه لا يقوم مقامها شيء في التحليل والتلطيف والتسخين والتجفيف. وشفاء المرض المذكور بالحمى يدل على أن سببه ما ذكرنا وسبب حصول الحمى بمن هو بهذه الصورة مجاهدة الطبيعة ومقاومتها للمرض المذكور بحصوله في عضو. وقد عرفت ما هي السكتة وأنها تنقسم إلى قوية وضعيفة. ومراده PageVW5P212B هنا بها القوية وكذلك (412) فإنه ذكر ما يدل على ذلك وهو الغطيط فإن الغطيط لا يحصل إلا في القوية والله أعلم (413).
52.
[aphorism]
قال أبقراط: قد ينبغي أن يتفقد باطن العين في وقت النوم فإن (414) تبين شيء (415) من بياضه (416) والجفن منطبق وليس ذلك يعقب اختلاف دم (417) ولا شرب دواء فتلك علامة رديئة مهلكة جدا.
ناپیژندل شوی مخ