شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان
البحث الأول:
في الصلة. وهي أنه قد عرف أن المرض المذكور إذا لم يكن (395) حصوله للعضو لذاته فقد يكون حصوله له بطريق المجاورة وقد يكون بطريق المشاركة ولما تضمن الفصل الماضي المعنى الأول فإن ورم الرباط وضرر الأعصاب والأوتار في النقرس بطريق المجاورة، ذكر في هذا الفصل المعنى الثاني وهو الحاصل بطريق المشاركة وضرب المثال في ذلك بالدماغ لأن مشاركته لغيره من الأعضاء ظاهرة وذلك بالأعصاب وهذا القدر وإن كان حاصلا للأعضاء الثلثة التي هي الدماغ والقلب والكبد غير ذكره للدماغ (396) أولى وذلك لأن كلامه في الفصل الماضي يتضمن ذكر ضرر الأعصاب والأوتار والأعصاب نابتة من الدماغ والقوة التي فيها وفي الأوتار أتية إليها من الدماغ. وإذا كان كذلك فذكر الدماغ بعد ما (397) ذكره في الفصل الماضي أنسب من ذكر العضوين الأخرين. ثم المشاركة عند الأطباء على نوعين: عامة وخاصة. وقد أشار إليها أبقراط في هذا الفصل بقوله «حمى وقيء مرار» فإن الحمى عامة وقيء المرار خاص بالمعدة وقدم ذكر العام على ذكر الخاص لما عرفته.
البحث الثاني:
في كيفية حصول ما ذكره. أما الحمى فلأن قطع كل عضو يتبعه ورم حار وكل ورم حار وكل ورم حار (398) لا سيما متى كان في عضو رئيس يتبعه حمى. أما الأول فلأن القطع متى حصل في عضو مالت الطبيعة إليه بكليتها طلبا لمقاومة المؤذي. فإن كان العضو رئيسا كان الميل (399) أبلغ وأقوى والطبيعة يصبحها عند ذلك الدم والروح والحرارة الغريزية لما عرفته وتوفر المادة فيه مع الحرارة ولأن قواه الخاصة (400) به قد ضعفت بسبب القطع فيضعف تصرفها وتدبيرها في ذلك الدم الكائن فيه والواصل إليه وعند ذلك يستعد للعفن ثم يعفن ثم يورم لأنه قد عرف أن الدم متى أنصب إلى فضاء غير طبيعي له فإنه لا بد أن يتقيح في الأكثر أي يأخذ في التوريم ثم في التقيح. وأما الحمى فسببها (401) عفونة الورم ولكونه حاصلا في عضو رئيس وذلك لاهتمام الطبيعة به. وأما وصول الحرارة الغريبة إلى القلب ففي الشرايين المتصلة بالقلب، وأما في المرار فلما ينحدر من ورم الدماغ إلى فم المعدة في العصب المتصل به وأيضا فإن الحرارة القوية تحيل رطوبات البدن إلى المرار ولأن الذهن مشغول ويلزم ذلك ضعف الشعور أو عدمه وبعوز (402) الغداء فتبقى المعدة خالية في أكثر أوقاتها من الغداء ومتى خلت المدة (403) المذكورة أنصبت (404) إليها رطوبة مالية لها وأكثرها الصفراء لأنها ألطف المواد وأقبلها للانصباب لا سيما في هذا الوقت. فإنها أوفر مواد البدن القابلة للانصباب والميل إلى أي عضو ضعيف والله أعلم.
51.
[aphorism]
قال أبقراط: من حدث به وهو صحيح وجع بغفة (405) في رأسه (406) ثم أسكت على المكان وعرض له غطيط فإنه يهلك في سبعة أيام إلا أن يحدث به حمى.
[commentary]
ناپیژندل شوی مخ