شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
الشرح: هاهنا مباحث ثلثة (384).
البحث الأول:
في الصلة وهي أنه لما كان الفصل الماضي يتضمن ذكر ورم طويل ليس معه تقيح، ذكر في هذا الفصل ورما أخر على تلك الصورة كالنقرس. فإن الورم الذي معه تطول مدته بلا تقيح وصار كذلك لأن الفصل الذي هو محل هذا الورم دائم الحركة وذلك مانع من التقيح لاحتياجه إلى السكون بل أمر ذلك يؤول إلى أحد أمرين: إما إلى تحليل وإما إلى صلابة. والثاني هو الأكثري لما يستعمل عليه من المبردات القوية PageVW5P311A والمخدرات لأجل تسكين ألمه المبرح.
البحث الثاني:
قوله «ما كان من الأوجاع» مراده بالأوجاع الأمراض فإنه لا فرق عنده بين الأوجاع والآلام والأمراض. وقوله «من طريق النقرس» أي ما كان من ذلك حاصلا لأجل النقرس أو مع النقرس وبالجملة لازما له وقوله (385) ومعه ورم حار. أما حدوث الورم فلأجل الألم فإن الألم جذاب للمواد وأيضا فميل الطبيعة إلى الجهة طلبا لمقاومته ولميل الدم معها لما عرفت. وأما كونه حارا فذلك لقوة الألم (386) وشدته. فإن ذلك مما يثير الحرارة ويقويها وذلك مما يعين على تسخين المواد الموجبة للورم. فالحاصل أن الورم لازم للوجع وهو لازم للنقرس فإذا سكن الورم سكن (387) الوجع الذي هو المرض ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ويلزم من ذلك انتقاءالنقرس لانتقاءلازمه (388) الذي هو الوجه.
البحث الثالث:
النقرس من أوجاع المفاصل وهو عند جالينوس على ما ذكره في كتاب الميامر عبارة عن وجع مفصل القدم. ثم قال وهو إنما يبتدي من مفصل واحد ولم يعين ذلك المفصل. وأما عند المتأخرين فعبارة عن وجع مفصل إبهام الرجل وهذا المفصل ضيق. فإذا انصبت المادة المرضية إلى المفصل المذكور وملاته تمددت الأعصاب والأوتار والرباطات التي هناك إلا أن الاشبه أن الأوتار والأعصاب لم يحصل لها ورم في وجع النقرس، ولهذه لم يوجد على ما ذكره جالينوس أحد ممن أصابه النقرس حدث به تشنج، فأنه لو حصل لأحدها ورم للزمه التشنج وذلك (389) PageVW1P168A لوصول الافة والادي (390) إلى الأعصاب المذكورة (391) ثم إلى الدماغ ثم هذه متى وصل إليها ذلك تقلصت إلى ذاتها واجتمعت لدفع المؤدي ثم إنها عند ذلك تمتد ثم تجتمع وبالجملة يحصل لها حركة تشنجية. وأما ما يوجد فيها من الوجع فهو لأجل التمديد الحاصل لها من امتلاء المفصل. وأما الرباطات فإنها قد تتورم فيكون الأمراض التي تعرض للنقرس التي هي الأوجاع حاصلة في الأجسام المحيطة بالمفصل والورم الحار هو ورم الرباط. وهذا الورم يسكن في أربعين يوما وذلك لأنه قد أجتمع فيه ما يوجب الازمان وما PageVW5P311B يوجب الحدة. أما الأول فإن ورم الرباط يقتضي طول المدة بسبب تكاثفه وغلظ جرمه. فيعسر تحلل المواد منه وأيضا يعسر تشربه لها ولذلك تقل أورامها وإن حصلت فلم تعظم. وأما الثاني فلأن قوة الوجع تقتضي قصر المدة التي هي الحدة وذلك لشدة ضرر الطبيعة وانتهاضها لمقاومته. ولما كان حال الورم كذلك وجب أن يكون بحرانه فيما هو مشترك بين الأمراض الحادة والمزمنة وذلك هو الأربعون. فإنه أخر بحارين الأمراض الحادة وأول بحارين الأمراض المزمنة، وتقدير هذا المدة بعد شرط وهو أن يكون علاج العليل على الواجب وكذلك تدبيره هو في حق نفسه من جهة الحمية على ما ينبغي وإلا فمتى حصل تفريط في ذلك وهو أن مال تدبيره (392) إلى جانب الغلظ أو إلى (393) اللطافة طالت مدة المرض أو قصرت والله أعلم.
50.
[aphorism]
قال أبقراط: من حدث به في دماغه قطع (394) فلا بد أن يحدث به حمى وقىء مرار.
ناپیژندل شوی مخ