شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: من أحتاج إلى فصد أو شرب دواء فينبغي أن يستعمل ذلك في الربيع (359).
[commentary]
الشرح : هاهنا مباحث أربعة
البحث الأول:
في الصلة. وهي أنه لما ذكر في الفصل الماضي أن الحدبة (360) تحصل من الربو أو من السعال. لما ذكرنا ذلك كان (361) دالا على أن بدن من هو كذلك ممتلئا وهو محتاج إلى استفراغ. ثم هذا الاستفراغ تارة يكون بالفصد وتارة يكون بالإسهال بما يخص واحدا واحدا من المواد الثلث، وذلك بحسب الحاجة. ولا شك أن المرض المذكور الذي هو سبب الحدبة (362) طويل المدة. ومتى كان المرض كذلك كان استعمال ذلك فيه قريبا من استعماله للإرادة، أي لحفظ الصحة التي تجب مراعاة (363) الفصد فيه (364). والفصل الموافق لذلك على مذهبه ومذهب الجمهور الربيع. وسنتكلم (365) في هذا وقدم في الاستفراغ الفصد على شرب (366) الدواء لأنه استفراغ عام وبالدواء استفراغ خاص، وتقديم العام على الخاص واجب لأنه أقل معاندا وشرطا.
البحث الثاني:
قد PageVW5P309B علمت أن الفصد والاستفراغ بالدواء (367) كل واحد منهما منه اختياري ومنه ضروري. فالاختياري يراعي فيه شروط وقد عرفتها ومن جملتها الفصد وقد اختلف الأطباء في هذا الفصل للإسهال المذكور. فذهب أبقراط وجمهور الأطباء إلى أنه الربيع. وذهب الشيخ الرئيس (368) في قوانين الإسهال في الكتاب الأول من القانون إلى أنه الخريف. وأحتج الجمهور على صحة ذلك باعتدال الربيع والقوة تقوى بالاعتدال. وقد عرفت أن خروج المادة البدنية تتم بشيئين: بجذب الدواء المسهل وبدفع الطبيعة، لذلك غير أن المواد المستفرغة متى كانت صفراوية الواجب أن يكون استفراغها في أول الربيع، وإن كانت سوداوية ففي وسطه أو بلغمية ففي أخره. وذلك لترق المادة وتلطف بحرارة الوقت المذكور. وأحتج الشيخ الرئيس (369) بوجهين: أحدهما أن خروج الأخلاط في الربيع خروج تنقيصه بالفصد أولى من تنقيصه بالدواء المسهل لأنه في الكمية وخروجها في الخريف خروج تنقيصه بالدواء المسهل أولى من تنقيصه بالفصد لأنه في الكيفية. وثانيهما أن الأدوية المسهلة أكثرها حار وإسهالها بقوة سمية فيها فهي بالصفة الأولى تفيد البدن سوء مزاج وبالثانية تفيد البدن ضعفا وإنهاكا. فإذا استعملت في زمان الربيع ولا شك أن (370) الربيع يعقبه الصيف وهو موجب لإفادة البدن سوء مزاج حار ويضعف القوة بفرط التحليل. فإذا كان قد سبقه ما يوجب ذلك فيكون البدن شديد الوقوع في ذلك بخلاف الحال في الخريف PageVW1P166B . فإن البدن فيه منتقل إلى الشتاء وهو كاسر من السوء المزاج الحار مقو للقوى يتوفر الحرارة الغريزية في الباطن فاستعماله حينئذ في الخريف أجود منه في الربيع. وأما الضروري فاستعماله واجب في أي وقت كان سواء (371) كان في الربيع أو في غيره .
البحث الثالث:
نقول خروج الأخلاط إما في كميتها أو في كيفيتها. فإن كان الأول فإما أن تكون نسبتها مع ذلك محفوظة أولا فإن كان الأول فإخراجها بالفصد ثم بما يخرج المستولى بعد ذلك، وإن كان الثاني فيما يخص الغالب من الإسهال وإن كان PageVW5P310A الثاني (372) وهو أن يكون خورجها في الكمية. فأما إن تكون النسبة محفوظة مع ذلك أولا فإن كان الأول فإخراجها بالفصد، وإن كان الثاني فإن كان الدم هو المستولى فإخراجه بالفصد وإن كان غيره فيما يخصه من الدواء وينبغي أن يكون مقدار قوته بحسب مقدار المادة وأن يكون أخذه (373) بعد ظهور النضج التام إلا في المرض المهياج وأن يستعمل معه المصلح وقد عرفت ذلك.
البحث الرابع:
ناپیژندل شوی مخ