شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
في الصلة وهي أنه لما ذكر في الفصل الماضي مرضا ينفعه الشيء إذا كان بحالة ويضره إذا كان بأخرى، فإن التشنج (236) من حيث هو، إذا كان معه امتلاء نفعه الاستفراغ وتجفيف المادة وإذا كان معه استفراغ ضره ما ذكرنا ذكر في هذا الفصل هذا القدر في صورة أخرى وهو وجع PageVW5P303A فيما (237) دون الشراسيف فإنه من حيث هو (238) وجع قد يكون لرياح في هذا الموضع وقد يكون لورم. فإن كان الأول نفعت (239) منه الحمى لأنها بحرارتها تحلل الرياح، وإن كان الثاني ضرته لأنها تزيد في سببه فإنها ترق قوام المادة وتهيئها للاندفاع إليه وتزيد في عفونته.
البحث الثاني:
قال جالينوس وجع ما دون الشراسيف قد يكون لمواد لذاعة تلذع هذا الموضع وقد يكون لورم حادث فيه وقد يكون لسدد في هذا الموضع وقد يكون لرياح غليظة. قال غير (240) أن (241) من عادة اليونان (242) أن لا يسموا الوجع الحادث عن المواد اللذاعة وجعا بل لذعا وحرقا (243). وإذا كان كذلك فلا ينحصر اللذعي في قوله عن ورم فإن اللذعي لا تنفعه الحمى بل تزيد فيه فبقي أن يكون كلامه محمولا على الريحي والسددي ولا شك أن الحمى تحلل الرياح الغليظة وتلطف المواد المسددة وترققها والحمى إنما تشفي من الوجع المذكور إذا كان في ابتدائة. وأما إذا أزمن بحيث أنه يولد الاستسقاء الطبلي فإن الحمى لا تحلله بل تضعف القوة وتؤذيها. ولما كان الحال كذلك قال من عرض له وجع ولم تقل من كان به وجع أو صاحب الوجع والله أعلم.
41.
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كان موضع من البدن قد تقيح وليس (244) يتبين تقيحه فإنه (245) لا يتبين ذلك من قبل غلظ المادة أو الموضع.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان
البحث الأول:
في الصلة وهي أنه لما ذكر في الفصل الماضي نفع الحمى فيمن به وجع فيما دون الشراسيف عن ريح أو عن (246) سدد غير أنه ربما كان هناك ورم غائر غير بين للحس. فيظن بطلان قوله (247) نبه على هذا الأمر بما ذكره وهو أنه قد يحصل ورم هناك ولم يتبين للحس ويكون سببه إما غور الورم (248) وإما غلظ المادة وإما غلظ الموضع فلما كان حصول أحد هذه موجبا لخفاء الورم واشتباهه لغيره (249) نبه عليه بذكر هذا القدر وذكر من أسباب خفاء الورم غلظ المادة وغلظ الموضع وترك غور الموضع لظهوره لأنه إذا كان ما ذكره موجبا لخفاء الورم (250) فبالأولى إن يكون غور الألم (251) موجبا لذلك.
ناپیژندل شوی مخ