شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
البحث الأول
في الصلة وهي أن حكم هذا الفصل كالمقابل لحكم الفصل الأول فإنه يتضمن بوجه ما ذكر إخراج مادة وهذا يتضمن بوجه ما احتباس مادة. فإن الخصيان تحتبس فيهم المواد التي كانت تستفرغ بالجماع بعد تكونها منيا، ولذلك صارت الرطوبة تكثر في أبدانهم حتى أنهم كثيرا ما يعتر بهم الاستسقاء وقلما يصيبهم الصلع. وأما الخصى فالكلام فيه خارج عن صناعة الطب لأن شأن هذه الصناعة رد الأبدان من الحالة الغير طبيعية إلى الحالة الطبيعية والخصى بالعكس غير أن الأطباء لما كانو يستشارون في هذا الأمر احتاجوا إلى أن تكلموا فيه، وهو على أنواع منها أن يقطع القضيب من أصله مع الخصيتين وهذا هو أجود أنواع الخصي، ومنها أن تقطع الأنثيان فقط، ثم هذا تارة يشق جلدة الخصيتين وتسل، وتارة تقطع بجلدتها ومنمها أن يقطع القضيب أيضا فقط ومنها أن يشق أحد الفخدين ويجعل القضيب في وسط الشق ويضم عليه جوانب اللحم ويخيط ويلحم وتخرج الكمرة من وسط الفخدين لأجل خروج البول، وتارة يجعل الشق في أسفل الجوف تحت السرة وتخرج الكمرة من تحت السرة غير أن هذا لا يسمي خصيا ولا يسني بهذا الاسم حقيقة سوى الأول.
البحث الثاني:
في بيان علة امتناع عروض ما ذكره للخصيان. أما النقرس فلوجوه أربعة. أحدها أن هذا المرض مادته في الأكثر حارة والخصيان كثير الرطوبة لما عرفت ولكثرة توسعهم في المآكل والمشارب. وثانيها أن العروق التي يأتي المواد فيها إلى أرجلهم أنسد أكثرها لكي موضع الخصي، ولذلك صارت سوؤق الخدام رقيقة في الأكثر ضامرة أو إعجازهم عظيمة لتوفر المواد هناك. وثالثها قلة حركاتهم، فإن الخصيان كيف كانو حركتهم أقل من حركة غيرهم؟ ورابعها عدمهم للنكاح، فإنه من أقوى الأسباب له لأنه يجذب المواد إلى أسافل البدن ويهز مفاصله. وأما الصلع فلوجهين: أحدهما لكثرة الرطوبة في أبدانهم، وذلك لعدم النكاح ولكثرة ما يستعملون من الترفة والدعة. وثانيها لعدم استعمالهم النكاح والجاذب للمواد إلى أسفل البدن.
البحث الثالث:
النقرس هو نوع من أوجاع المفاصل وهو ما كان خاصا بمفصل إبهام الرجل، ولنبسط القول في أوجاع المفاصل فقول أوجاع المفاصل لها سبب فاعلي وقابلي وآلي. والفاعلي الامزجة الرديئة والمواد الفاسدة، والقابلي ضعف العضو، والآلي المجاري كسعتها. أما خلقه أو لعارض أحدثته الحركة كالتهلهل والتخلخل وأعلم أن العضو القابل يصير سببا لحدوث هذه الأمراض. فأما (199) PageVW5P298B متى صار كذلك أحال كل ما يرد عليه من المواد الصالحة إلى مادة تلك الأوجاع، والأوجاع تكثر في المفاصل دون غيرها من الأعضاء لوجوه أربعة: أحدها لوجود التجويف فيها، وثانيها لكثرة حركاتها، وثالثها التسفل أكثرها، ورابعها (200) لبرد مزاجها. وكثيرا ما تتحجر المواد في المفاصل وتصير شبيهة بالجص وخصوصا الخام منها، وذلك إما للإفراط في استعمال المبردات القوية أو المسخنات القوية. وكثيرا ما ينبت اللحم في تجاويفها لا سيما متى كانت المادة دموية وأوجاع المفاصل من جملة الأمراض المتوارثة (201). وأولى الفصول بأن تحدث فيها أوجاع المفاصل الربيع والخريف. أما الربيع فلأن الأخلاط فيه قد سالت وماعت. والخريف لبرده يحتبس (202) المواد فيه (203) في المفاصل ولاختلاف الهواء فيه وسبق توسيع المسام في الصيف. وإذا تدوركت أوجاع المفاصل في أول ما تظهر سهل علاجها. وإذا تمكنت واعتادت لم يسهل بل كثيرا ما تصير معالجتها وتعويتها ودفع الفضول عنها سببا للهلاك لأن تلك الفضول التي اعتادت الانصباب إليها تفصل. وإذا لم تصر إلى المفاصل أوقعت في خطر عظيم.
البحث الرابع:
في الصلع: هو ذهاب الشعر لذهاب الرطوبات الأصلية. ولنوسع القول في ذلك فنقول ذهاب الشعر ونقصانه إما لسبب في المادة وإما لسبب في الشيء الذي فيه ينبت. والكائن من المادة إما أن يقل أو يعدم، والقلة إما لوجود ما يغمر المادة وإما لقلة المادة في الأصل، والغامر كما في سن الصبى والمرأة وهو كثرة البخار الرطب الغامر. والكائن لحدة البخار والقلة الأصلية إما لعارض وإما لأنتهاء الطبيعة إليه، (204) والعارض كما يعرض لناقهين الذين كانت بهم أمراض متطاولة. وأما الذي من جهة الطبيعة فهو إما لقلة المادة في الأصل وإما لتطامن جوهر الدماغ عن مماسة القحف فيكون البخار ضعيف الاتصال بالقحف. وأما الذي في المنبت فعلى ثلثة أوجه: إما لأن ينفذ فيه مادة الشعر وإما ان ينفذ فيه ولا يحتبس وإما أن تفسد ويستحيل إلى كيفية رديئة غير ملائمة لتكون الشعر PageVW5P299A والانسداد وإما لتلزز المسام وإما ليبسها. ولذلك يسرع في حار المزاج ولذلك أيضا يكثر في المستعدين للصلع شعر الرأس والصدر، والذي لا يحتبس فهو لشدة تحليل المسام واتساعها، ولذلك يسرع في متخلخلي (205) السخنة. والذي يفسد كما في داء الثعلب وداء الحية والصلع يعسر معالجته إذا تمكن، ومن الناس من يكون أصلع فإذا جامع وأكثر منه ينبت شعر رأسه وسببه أنه كان هناك رطوبة سادة للمسام، ثم تحللت بحركة الجماع وصار الصلع تختصا بمقدم الرأس مع أنه أرطب من مؤخرة، وذلك لتخلخل جرمه، فتكون مسامه واسعة فلا يقف فيها (206)إلا ما غلظ من البخار. فإذا تناقضت الدخاينة فإن الشعر يدق لقلة الغذاء فيسقط ويبقي شعر المؤخر لضيق مسامه والله أعلم (207).
29.
[aphorism]
ناپیژندل شوی مخ