386

شرح فصول ابوقراط

شرح فصول أبقراط

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

البحث الثاني:

قد اختلف أقاويل الجماعة في تأويل هذا الفصل ونحن ننقلها جميعها ونختار الحق منها. قال جالينوس أن مادة الحمى المحرقة في العروق. فإذا قويت الطبيعة عليها ودفعتها إلى الأعصاب انقلتها ومنعتها عن الحركة الخاصة بها على الواجب وحدثت الرعشة. ثم إذا شارك في العلة الأصل الذي منه ينبت PageVW1P161A الأعصاب وهو الدماغ حدث اختلاط الذهن. فيكون اختلاط الذهن مندر بانحلال الحمى لدلالته على دفع مادة الحمى بالكلية. وهذا القول يفهم منه أنه فهم من الضمير في قوله يحلها أنه عائد إلى الحمى غير أنه قال لكن من عادته أبقراط أنه إذا أطلق لفظة الحل أن يريد به البرؤ بالكلية لا الانتقال إلى علة أخرى إلا أن يكون قد يجوز في قوله هذا، وأراد بالحل سكون العلة. وعلى هذا التقدير يكون التأويل الذي ذكره جالينوس ليس مطابقا لقول أبقراط وذهب الشيخ في رابع القانون إلى أن الضمير في قوله يحلها عائد إلى الرعشة لأنه أقرب المفهومين. قال وذلك لأن الدماغ يسخن جدا، فإذا سخن سخنت الأعصاب وتحللت المادة المندفعة PageVW5P261B إليها من مادة الحمى المحرقة. وقال أبن أبي صادق «الخلط الفاعل للحمى محضور في تجاويف العروق، فإذا انتقل إلى العصب أحدث الأرتعاش»، فإذا شارك الدماغ العصب في سوء المزاج وصارت إليه بخارات حارة نارية حدث اختلاط الذهن، وهذا الاختلاط يحل الحمى لكنه يلقيه في علة أخرى، ولم يبين بعد ذلك شيئا من أمر الضمير. ثم قال وزعم بعضهم أن الاختلاط يحدث لأن المادة تنتقل من البدن إلى الدماغ، وهذا قول فاسد، فإنه غير مطابق لقول أبقراط، وذلك لأنه لم يقل إذا حدث في الحمى (189) المحرقة اختلاط الذهن فإن اختلاط الذهن يحل عنه الحمى، بل قال «من عرض له في الحمى المحرقة رعشة فإن اختلاط ذهنه يحلها عنه.» وأيضا كيف يتصور أن المادة تنتقل من عروق البدن إلى الدماغ الذي هو عضو أرئس من تلك، ومع هذا فإن هذه المادة عفنه فإذا مالت إلى جهة الدماغ ورمته لأنه قابل لها، وعند توريمها له تحدث حمى. وعلى هذا لا يكون اختلاط الذهن يحل الحمى بل هو زائد فيها وفهم علاء الدين بن نفيس من الضمير أنه عائد إلى الرعشة. قال فإن مادة الحمى المحرقة قريبة من القلب فإذا انتقلت إلى الدماغ أوجبت اختلاط الذهن بحرارتها وحدتها إذ هي مادة الحمى المحرقة، وحينئذ تنقي الاعصاب ويتحلل ما فيها لاندفاعه إلى الدماغ وقوة الحرارة المحللة وذلك يحل الرعشة. والحق عندي أن الضمير عائد إلى الحمى لا إلى الرعشة لأن على قول الشيخ كيف يتصور أن يقال أن الحرارة الحاصلة للدماغ تحلل المادة المندفعة إلى الأعضاء بل لعل زيادتها فيها أولى من تحليلها لأنها مادة حارة وكيف لا وهي مادة عفنة؟ وأما قول علاء الدين فنقول له كيف يتصور أن يقال أن الأعصاب أقوى من الدماغ حتى دفعت المادة المندفعة إليها إليه وهو أرئس منها أو كيف يقال أن اعتناء الطبيعة بعضو خادم لعضو رئيس أكثر من اعتنائها بعضو رئيس؟ ولا شك أن هذا كله محال وإذا فهم ظهر أن الحق في الضمير أنه عائد إلى الحمى، يكون (190) مراده بالانحلال أحد أمرين: إما النقصان وإما الانتقال إلى علة أخرى. وبالجملة قد خرج عن اصطلاحه المشهور عنه وتجوز في العبارة. أما النقصان فهو أن الرعشة لما حصلت في الحمى المحرقة PageVW5P262A ولا شك أنها نقصت منها لاندفاع مادتها إلى الأعصاب وتكون اختلاط الذهن دليلا قويا على تمكن القدر المندفع من المادة إلى الأعصاب. وأما الانتقال فهو أن يقال أن الحمى الحاصلة عن اختلاط الذهن غير الحمى الأولى التي هي المحرقة. فإن هذه حمى سرسامية لا محرقة لأن المادة انتقلت من قرب القلب إلى الدماغ. ومتى لم يفهم كلام أبقراط في هذا الفصل على هذه الصورة لم يصح ما قاله فيه.

البحث الثالث:

في منعى الحمى المحرقة. هذه الحمى تسمي باليونانية قاوسوس وسببها مادة صفراوية خالصة والأنسب أن تكون هي الطبيعية منحصرة في العروق التي حول القلب والكبد وفم المعدة. وهذه المادة متى كانت منبتة في جميع عروق البدن فإن الحمى الحادثة عنها تسمي صفراوية دائمة. وقد ذكر أبقراط في كتاب إبيديميا أن هذه الحمى تحدث عن البلغم المالح، والمشايخ النساء قلما تعرض لهم الحمى المحرقة والشبان بالعكس ولذلك (191) صار عروضها للمشايخ والنساء دليلا رديئا وللشباب دليلا ضعيفا في ذلك والله أعلم (192).

البحث الرابع:

في الرعشة. الرعشة علة الية تحدث لعجز القوة المحركة عن تحريك العضل على الاتصال مقاومة للثقل المعاوق المداخل بتحريكه لتحريك الإرادة، فتخلط حركات إرادية بحركات غير إرادية أو ثبات إرادي بتحريكات غير إرادية. والموجب لهذا العجز إما من جهة القوة وإما من جهة الآلة وإما منهما جميعا. والكائن من جهة القوة إما خوف مفرط كالنظر في (193) موضع عال أو مشى على حائط دقيق عال أو على جدع ملقي على جبلين أو على حائطين مرتفعين أو مخاطبة رجل جليل القدر أو غم مفرط. فإن هذه الصور جميعها تنقبض المواد المحركة إلى الباطن فيعجز القدر المتبقي منها في الظاهر عن تحريك العضو على الواجب، ومن أسباب ذلك انهاك القوة بالجماع المفرط. وأما الكائن من جهة الآلة فهو كما إذا (194) حصل لها استرخاء بحيث أن لا يبلغ بها إلى الفالج فلا تماسك عند التحريك كما يحصل لها عند الشرب الكثير والسكر المتواتر وشرب الماء البارد في غير وقته. وأما الانسداد يحصل في منافد PageVW5P297B الأعصاب بسبب تخم تقدمت. وأما المشترك فكما يحصل من لسعة العقرب والله أعلم.

27.

[aphorism]

قال أبقراط: من كوى أو بط من المستسقيين أو من المتقيحين فجرى منه من المدة أو من الماء شيء كثير دفعة فإنه يهلك لا محالة.

[commentary]

ناپیژندل شوی مخ