شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
قال جالينوس ليس ينبغي أن يتوهم أن الورم الذي يدعى (183) الحمرة فقط هذه قضيته لكن كل علة إذا انتقلت من الأعضاء الباطنة التي هي أشرف إلى ما يلى الجلد فانتقالها دليل محمود وسبب محمود. ومتى كان الأمر على خلاف ذلك فانتقالها دليل رديء وسبب رديء. وهذا الذي قاله جالينوس هو الحق من كلام أبقراط. فإن عادته أن يثبت الحكم الكلي بذكر أمر جزئي . فإن هذا أحق في جميع الأمراض وذلك لأن الباطن أشرف من الظاهر واحتماله للادي أقل. أما الأول فلأنه محل الأعضاء الرئيسة والحرارة الغريزية فيه أقوى مما هي في الظاهر، وكذلك القوى. وأما الثاني فلأن قوام الأعضاء الباطنة ألين وألدن من قوام الأعضاء الظاهرة وإذا كان حال الأعضاء الباطنة كذلك فيكون نقل المادة الفاسدة فيها (184) إلى خارج نقلا لها إلى حيث ضررها أقل، وبالعكس نقلها من خارج إلى داخل. ولا شك أن هذا يدل على سقوط السبب بحيث أنه قهر القوى حيث هي قوية متوفرة، فيكون دليلا رديئا وسببا رديئا (185) وعكسه عكسه.
البحث الثالث:
لقائل أن يقول هاهنا نظر من ثلثة أوجه: أحدها أنه لم خصص المثال بالورم، وثانيها لم خصصه بالحمرة دون باقي الأورام، وثالثها لم قال في الانتقال من داخل إلى خارج محمود وفي العكس ليس بمحمود ولم لا قال (186) مذموم ضد حكمه الأول فنقول الجواب عن الأول أن الأورام انتقال موادها يظهر ظهورا بينا بخلاف باقي الأمراض والعادة جارية أن يقاس الخفي بالظاهر. والجواب عن الثاني أن الورم الصفراوي مادته لطيفة سريعة الحركة فيكون انتقالها أسهل وأكثر من انتقال غيرها من المواد. والجواب عن الثالث أن الانتقال إلى داخل قد يكون لقهر المادة للقوى الباطنة PageVW5P296A وغور المادة إلى الباطن. فإن ميل المادة إلى الأعضاء الباطنة بالنظر إلى ذاتها أكثر من ميلها إلى الأعضاء الظاهرة لأن (187) الباطنة ألين وألدن. وقد يكون على سبيل البحران ودفع المادة الممرضة بالإسهال ولا شك أن هذا ليس بمذموم والأول مذموم. ولو عبر عن المجموع بإحدى العبارتين لم يصح، فلذلك قال «ليس بمحمود». أما الأول فذلك ظاهر فيه، وأما الثاني فلما يلزمه من مرور المادة الرديئة الفاسدة بالأعضاء الباطنة الكريمة والله أعلم
26.
[aphorism]
قال أبقراط: من عرض له في الحمى المحرقة رعشة فإن اختلاط ذهنه يحلها عنه.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث أربعة.
البحث الأول
في الصلة وذلك من وجهين: أحدهما أن الأول يتضمن ذكر مرض حادث عن مادة صفراوية وهذا أيضا كذلك. فإن الحمى المحرقة حادثة عن تلك المادة إذا كانت قريبة من القلب. وثانيهما أن الفصل الماضي يتضمن ذكر (188) حكم انتقال المادة المرضية من موضع إلى موضع وهذا أيضا كذلك على ما ستعرفه.
ناپیژندل شوی مخ