445

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ﷺ، أُمُّهُ هِنْدٌ أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَوُلِدَ فِي الْحَبَشَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ بِالْمَدِينَةِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: قُتِلَ يَوْمَ الْجُمَلِ، نَعَمْ شَهِدَهَا.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ (أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ») حَالَ كَوْنِهِ (مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) ظَرْفٌ لِيُصَلِّيَ أَوْ مُشْتَمِلًا أَوَّلُهُمَا حَالَ كَوْنِهِ (وَاضِعًا طَرَفَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ أَيِ الثَّوْبِ (عَلَى عَاتِقَيْهِ) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ أَخَذَ طَرَفَ ثَوْبِهِ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَأَخَذَ الطَّرَفَ الْآخَرَ تَحْتَ يَدِهِ الْيُسْرَى فَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الِاشْتِمَالِ يُسَمَّى التَّوْشِيحُ وَيُسَمَّى الِاضْطِبَاعُ وَهُوَ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِخْرَاجُ يَدِهِ لِلسُّجُودِ وَغَيْرِهِ دُونَ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو أُسَامَةَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَوَكِيعٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَمْسَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»
ــ
٣٢٠ - ٣١٧ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ لَكِنْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ السَّائِلَ ثَوْبَانُ («سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ») وَفِي رِوَايَةٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟) اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ إِبْطَالِيٌّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَفْظُهُ اسْتِخْبَارٌ وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ الثِّيَابِ، وَوَقَعَ فِي ضِمْنِهِ الْفَتْوَى مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةَ لَازِمَةٌ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ثَوْبَانِ، فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ؟ أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَكْرُوهَةً فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَكَرِهْتُهُ لِمَنْ لَا يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا اهـ.
وَهَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ، وَالسُّؤَالُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْجَوَازِ

1 / 496