كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار
سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار
============================================================
تقي الدين المقريزى عادة القصوريات ويشيعنها إلي ثربة النعمان()، وكتبا عدة من يخرج ففسح لهما فى ذلك وأطلق العدة وأخذا في غسله وألبساه ما أخذه من أهله وهو: ثياب معلمة وشاشية ومنديل وطيلسان مقؤر ودرجوه في الدبيقي. وتوجه مع التابوت الأستاذان المشار إليهما، فلما قطعوا به بعض الطريق أرادوا تكميل الآجرة على قدر عقولهما فقالا للحمالين: هو رجل تربيته عندنا فنادوا عليه نداء الرجال واكتموا الحال وهنه أربعة دنانير لكم، فسؤ الحمالون بذلك. فلما عادوا إلى صاحب الدكان عرفوه بما جرى [1240) وقاسموه الدنانير [ف] خاف وعلم آنها قضية لا تخفى، فمضى بهم إلى الوالي وشرح له القصة فأودعهم الاعتقال وأخذ الذهب منهم، وكتب مطالعة بالحال فمن أول ماسمع المأمون القضية - وكان مدبر الأمور في الأيام الأفضلية قال: هو بركات المطلوب. فآمر بإحضار الآستاذين والكشف عن القضية وإحضار الحمالين والكشف عن القبر بحضورهم، فإذا تحققوه آمرهم بلعنه فمن آجاب إلى 1 ذلك أطلقوه ومن أبى أحضروه فحققوا معرفته، فمنهم من بصق في وجهه وتبرآمنه، ومنهم من هم بتقبيله ولم يتبرأ منه. فجلس المأمون واستدعى الوالي والسياف ومن كان تحت الحوطة من أصحابه فكل من تبرأ منه ولعنه أطلق سبيله، وبقى من جماعة من لم يتبرا خمسة نفر وصبى لم يلغ الحلم فأمر بضرب رقابهم، وقال للصبى من لفظه: تبرأ منه وأنعم عليك وأطلق سبيلك، فقال له: الله يطالبك إن لم تلحقتي بهم فاني مشاهد ما هم فيه، فأمر بضرب رقبته(5).
1 فلما توفي الأفضل أمر الخليفة الآمر بأحكام الله وزيره للمأمون ين البطائحى باعادة دار العلم وفتحها على الأوضاع الشرعية. ثم عاد حميذ القحتار المثنى بذكره، ظهر وسكن مصر يذق الثياب بها ويطلع إلى دار العلم وافسد عقل أستاذ وخياط وجماعة وادعى الربوبية، فحضر الداعى عبد الحقيق إلي المأمون ه بولاق: خرب عتقه.
(1) هذه هى الإشارة الوحيدة فى المصادر إلى تربة النعمان. ويدو أنها كانت ملاصقة لدار النعمان بالقرافة المجاورة لجامع القرافة المعروف بجامع الأولياء. (المقريزى: الخطط 2: 318).
مخ ۴۶۰