637

Rawae'a Al-Bayan Tafsir Ayat Al-Ahkam

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

خپرندوی

مكتبة الغزالي - دمشق

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

د خپرونکي ځای

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

أو الرجم) لذلك فقد شرطت الشريعة الإسلامية شروطًا شديدة من أجل إقامة الحد، فلم تقبل شهادة النساء أبدًا، وفرضت أن يكون الشهود من الرجال العدول الذين هم أهل لأداء الشهادة، وأن يكونوا قد رأوا بأم عينهم هذه الفاحشة (كالميل في المكحلة) وهذا بلا شك لا يمكن أن يتحقق بسهولة ولا يتصور إلا إذا كان - والعياذ بالله - يرتكبها الفرد على قارعة الطريق كما يفعل الحيوان.
شروط الشهادة في الزنى:
وكان غرض الشارع من هذا التشديد أن يسد السبيل على الذين يتهمون الأبرياء ظلمًا أو لأدنى حزازة بعار الدهر وفضيحة الأبد، فاشترط في الشهادة على الزنى الشروط الآتية:
أولًا: أن يكون الشهود أربعة لقوله تعالى: ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الآية بخلاف سائر الحقوق فإنه يقبل فيها شهادة اثنين فقط.
ثانيًا: أن يكون الشهود ذكورًا، فلا تقبل شهادة النساء في هذا الباب لقوله تعالى: ﴿أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] أي من الرجال وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور: ٤] الآية. والمراد بالشهداء الرجال بدليل تأنيث العدد.
ثالثًا: أن يكون الشهود من اهل العدالة لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] الآية وقوله ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦] الآية.
رابعًا: أن يكون الشهود (مسلمين عاقلين بالغين) وهذه شروط التكليف.
خامسًا: أن يعاينوا الجريمة برؤية فرجه في فرجها كالميل في المكحلة، والرشاء في البئر، لأن النبي ﷺ َ قال: «ادرءوا الحدود بالشبهات» فربما كان في فراش واحد ولم تحصل منهما جريمة الزنى.
سادسًا: اتحاد المجلس بأن يشهدوا مجتمعين، فإن جاؤوا متفرقين لا تقبل شهادتهم وهو مذهب الجمهور.
هذه هي الشروط التي تشترط لإثبات الزنى، وهي الطريقة الأولى.

2 / 46