638

Rawae'a Al-Bayan Tafsir Ayat Al-Ahkam

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

خپرندوی

مكتبة الغزالي - دمشق

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

د خپرونکي ځای

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

وهناك طريقة ثانية لإثبات الزنى وهي طريقة (الإقرار) بأن يشهد الشخص على نفسه ويعترف صريحًا بالزنى. والإقرار - كما يقولون - سيّدُ الأدلة ﴿بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] وقد أخذ الرسول ﷺ َ باعتراف ماعز والغامدية، وأقام عليهما الحد بمجرد الاعتراف ولم يكلفهما البينة، ولكن يطلب التثبت في أمر الإقرار. واعتبر بعض الفقهاء (الحبل) كقرينة على اقتراف فاحشة الزنى. ولم يحصل في عصره ﷺ َ إقامة حد الزنى إلا عن طريق الإقرار وذلك في حادثتين اثنتثن هما: حادثة ماعز، وحادثة الغامدية وإليك بيانهما.
١ - قصة ماعز الأسلمي:
وري أن (ماعز بن مالك الأسلمي) كان غلامًا يتيمًا في حجر (هزال بن نعيم) فزنى بجارية من الحي فأمره هزال أن يأتي النبي ﷺ َ ويخبره بما صنع لعله يستغفر له، فجاء النبي ﷺ َ وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله (إني زنيت فأعرض عنه النبي ﷺ َ وقال له: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال (إني زنيت) فأعرض عنه النبي ﷺ َ فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال (طهرني يا رسول الله فقد زنيت) فقال له أبو بكر الصديق: لو أقررت الرابعة لرجمك رسول الله ﷺ َ ولكنه أبى فقال يا رسول الله (زنيت فطهرني) .
فقال له رسول الله ﷺ َ: «لعلك قبّلتَ أو غمزتَ أو نظرتَ» قال لا، فسأله رسول الله باللفظ الصريح الذي معناه (الجماع) فقال نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال كما يغيب الميل في المكحلة والرشاة في البئر؟ قال: نعم فسأله النبي هل تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل أهله حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول: قال إني أريد أن تطهرني فأمر ﷺ َ به فرجم، فلما أحسّ مسّ الحجارة صرخ بالناس: يا قوم ردوني إلى رسول الله فإن قومي قتلوني وغرُّوني من نفسي وأخبروني أن رسول الله غير قاتلي، ولكن الناس ضربوه

2 / 47

Rawae'a Al-Bayan Tafsir Ayat Al-Ahkam | اصول