564

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

أولًا: أمر رب العزة عباده بطاعة نبيه ﷺ طاعة مطلقة مستقلة، بمقتضى عصمته له، وربط تلك الطاعة بطاعته ﷿ تارة، وأفردها تارة أخرى، ليدل على أن طاعته ﷺ طاعة له سبحانه فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ (١) وقال: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ (٢) وقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٣) وطاعته ﷺ فى الآيات السابقة طاعة مطلقة فى سنته المطهرة، حتى ولو كانت السنة زائدة على ما فى كتاب الله ﷿، لأنه ﵊ له حق التشريع بدلالة الآيات السابقة، وبقوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبًا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم﴾ (٤) فقوله: "يحل، ويحرم، ويضع" من خصائص المشرع الحقيقى الواجب طاعته؛ ولكن مرد هذا التشريع فى حقيقة الأمر إلى الله ﷿.
... فرسول الله لا يشرع من عند نفسه، وإنما يشرع حسب ما يريه الله تعالى ويوحيه إليه على ما سبق تفصيله فى نهاية المطلب الثانى (٥) فهل نسلم بكلام الله تعالى؛ أم نرده ونقول هذا شرك؟.
... وإذا كانت طاعته ﷺ مستقلة عن طاعة الله ﷿، كما فى الآيات السابقة وغيرها من الآيات التى تكرر فيها الفعل "أطيعوا" مع الرسول فمن الذى أعطاه هذه المنزلة والمكانة؛ أليس ربه ﷿؟ فهل نرد هذه المكانة والمنزلة ونقول هذا شرك؟.

(١) الآية ٥٩ النساء.
(٢) جزء من الآية ٥٤ النور، مع آية الأعراف ١٥٨ ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ ٠
(٣) الآية ٨٠ النساء.
(٤) الآية ١٥٧ الأعراف.
(٥) يراجع: ص٣٥٤، ٣٥٥.

1 / 564