القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
الخضروات، وقد كان بالطائف الرمان والفرسك (١) والأترج (٢) فما اعترضه رسول الله، ﷺ، ولا ذكره ولا أحد من خلفائه ..
الجزية: هي فعلة من جازاه كأنها تجزىء عنهم فيما كان واجبًا من القتل (٣). وقال (ش) (٤): تجزىء عنهم فيما لزمهم من كراء الدار إذا نزلوا بدار الإِسلام فتعيَّن عليهم الكراء، والصحيح أنها بدل عن القتل قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ﴾ (٥) الآية. سمعت أبا الوفاء علي (٦) بن أبي عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال ﴿قَاتِلُوا﴾ وذلك أمر بالعقوبة ثم قال: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة، وقوله: ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ تأكيدًا للذنب في جانب الاعتقاد، ثم قال: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ زيادة للذنب في مخالفة الأعمال، ثم قال: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام، ثم قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ تأكيدًا للحجة لأنهم كانوا يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ فبيَّن الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعيَّن البدل الذي ترتفع به، وهذا من الكلام البديع، فقبلها النبي، ﷺ، حتى من المجوس، على ما رواه عبد الرحمن بن عوف، ﵁.
لأن قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كما بينَّاه لم يكن شرطًا وإنما كان تأكيدًا للحجة، وقال ﷺ، في المجوس:"سُنَّوا بِهِم سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" (٧)، وهذا عموم اتفق
(١) الفرسك كزبرج الخوخ أو ضرب منه أجرد أحمر أو ما ينفلق عن نولت. ترتيب القاموس ٣/ ٤٦٩.
(٢) الأترج والأترنج: واحدته أنرجة وأترجة. شجر من جنس الليمون. المنجد. في مادة اترج.
(٣) الجزية: أورد الحافظ في تفسيرها عدة أقوال، فقال: الجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة. وقيل من الجزاء أي لأنها جزاء تركهم ببلاد الإِسلام أومن الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه. فتح الباري ٦/ ٢٥٩.
(٤) انظر الروضة للنووي ١٠/ ٣٠٧ وفح الباري ٦/ ٢٥٩.
(٥) التوبة آية ٢٩.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) البخاري في كتاب الجزية باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب ٤/ ١١٧ من حديث بجالة قال: أتانَا كِتَابُ عُمَرَ ابْنِ الخَطَابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ وَفِيهِ (وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عبد الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ أَن رَسُولَ الله، ﷺ، أَخَذَهَا مِنْ مَجوسِ هَجَر)، وأبو عبيد في الأموال ص ٤٠.
ورواه مالك في الموطأ ١/ ٢٧٨ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمَّدٍ عَنْ أبيهِ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ ذكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ: =
1 / 473