أأقنع من نفسى بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم فى مكاره الدهر؟ أو أكون أسوة لهم فى جشوبة العيش (1)، فما خلقت ليشغلنى أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها (2) تكترش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى وأهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة (3). وكأنى بقائلكم يقول : «إذا كان هذا قوت ابن أبى طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان»؟! ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا (4)، والنباتات البدوية أقوى وقودا (5) وأبطأ خمودا! وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو ، والذراع من العضد (6). والله لو تظاهرت العرب على
مخ ۸۱