557

والامساك عما لم يكلفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم ، لا بتورط الشبهات ، وعلو الخصوصيات (1) وابدأ قبل نظرك فى ذلك بالاستعانة بالهك ، والرغبة إليه فى توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك فى شبهة (2)، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك فى ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء (3)، وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو خلط! والإمساك عن ذلك أمثل (4). فتفهم ، يا بنى ، وصيتى ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفنى هو المعيد ، وأن المبتلى هو المعافى ، وأن الدنيا لم تكن

مخ ۴۸