556

ذلك وأنت مقبل العمر ، ومقتبل الدهر ، ذو نية سليمة ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله ، وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، [و] لا أجاوز لك إلى غيره (1)، ثم أشفقت (2) أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذى التبس عليهم (3)، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلى من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة (4)، ورجوت أن يوفقك الله لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتى هذه.

واعلم ، يا بنى ، أن أحب ما أنت آخذ به إلى من وصيتى ، تقوى الله والإقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر (5) ، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا

مخ ۴۷