النفور ، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية : ما ألقى فيها من شىء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته (1) فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ، وعوفيت من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه (2) أى بنى ،
إنى وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلى فقد نظرت فى أعمالهم ، وفكرت فى أخبارهم ، وسرت فى آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأنى بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله (3) وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عنانى من أمرك ما يعنى الوالد الشفيق ، وأجمعت عليه من أدبك (4) أن يكون (5)
مخ ۴۶