558

لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء (1) والابتلاء والجزاء فى المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم. فإن أشكل عليك شىء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذى خلقك ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك (2). واعلم ، يا بنى ، أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فارض به رائدا (3) وإلى النجاة قائدا ، فإنى لم آلك نصيحة (4) وإنك لن تبلغ فى النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظرى لك. واعلم ، يا بنى ، أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد! كما وصف نفسه ، لا يضاده فى ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا

مخ ۴۹