570

للفرض والاحتياط له ، ولأن الحدث قد حصل يقينا فلا يجوز إسقاطه بالشك ، وإذا كان دخول الغاية والحد وخروجهما مشكوكا فيه ، وجب إدخال المرافق له مع الشك وحصول اليقين (1).

[الخامس : ] غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع غير مستقبل للشعر ، واستقباله لا ينقض الوضوء.

وأعلم أن الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون ، وخلاف ذلك مكروه ، ولا نقول : إنه ينقض الوضوء ، حتى لو أن فاعلا فعله لكان لا يجزي به. ولا يقدر أحد أن يحكم من أصحابنا المحصلين تصريحا بأن من خالف ذلك فلا وضوء له ، وجميع ما ورد في الأخبار من تغليظ ذلك والتشديد فيه وربما قيل : «لا يجوز» ، محمول على شدة الكراهة دون الوجوب واللزوم.

وقد يقال في مخالفة المسنون المغلظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك ، ولا يدل على الوجوب.

والذي يدل على صحة مذهبنا في هذه المسألة أن جميع الفقهاء يخالفونا في أنه مسنون ، وأن خلافه مكروه ، وإجماع الإمامية الذي بينا أنه حجة لدخول قول المعصوم فيه.

فإن قيل : قد خالفتم ظاهر القرآن ؛ لأنه قال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) (2) غاية ، وأنتم قد جعلتم المرافق ابتداء.

قلنا : أما لفظة «إلى» فقد تكون في اللغة العربية بمعنى الغاية وبمعنى «مع» ، قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) (3) أراد مع أموالكم ، وقال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : ( من أنصاري إلى الله ) أراد مع الله ، ويقولون : ولي فلان الكوفة إلى البصرة ، ولا يريدون غاية بل يريدون ولي هذا البلد مع هذا البلد.

مخ ۱۱۰