569

المسألتين واحد ، لأنا قد بينا أن الشعر الكثيف إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه.

[الرابع : قال الناصر رحمه الله : ] «يدخل المرفقان في الوضوء».

وهذا صحيح ، وعندنا أن المرافق يجب غسلها مع اليدين ، وهو قول جميع الفقهاء إلا زفر بن الهذيل وحده.

وحكي عن أبي بكر بن داود الاصفهاني مثل قول زفر في هذه المسألة (1).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : إجماع الفرقة المحقة.

وأيضا قوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) ولفظة (إلى) قد تستعمل في الغاية ، وتستعمل أيضا بمعنى مع ، وكلا الأمرين حقيقة.

قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) (2) أراد بلا خلاف مع أموالكم.

وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام : ( من أنصاري إلى الله ) (3) أراد مع الله.

وتقول العرب : ولي فلان الكوفة إلى البصرة ؛ وإنما يريدون مع البصرة من غير التفات إلى الغاية.

ويقولون أيضا : فعل فلان كذا ، وأقدم على كذا هذا إلى ما فعله من كذا وكذا ، وإنما يريدون مع ما فعله.

وبعد ، فإن لفظة (إلى) إذا احتملت الغاية ، واحتملت أن تكون بمعنى «مع» ، فحملها على معنى «مع» أولى ، لأنه أعم في الفائدة ، وأدخل في الاحتياط لفرض الطهارة.

وشبهة من أخرج المرافق من الوضوء أنه جعل (إلى) للغاية والحد ، وظن أن الحد لا يدخل في المحدود.

وهذا ليس بصحيح ؛ لأنا قد بينا أن لفظة (إلى) مشتركة بين الغاية وغيرها ، ولو حملت على الغاية لكان دخول المرافق واجبا ؛ لأنه أولى في باب الاستظهار

مخ ۱۰۹