571

وقال النابغة الذبياني :

ولا تتركني بالوعيد كأنني إلى

الناس مطلي به القار أجرب

أراد مع الناس أو عندهم. وقال ذو الرمة :

بها كل خوار إلى كل صولة

ورفعي المدا عار الترائب

أراد مع كل صولة ، وقال امرؤ القيس :

له كفل كالدعص لبده الندى

إلى خارك مثل الرياح المنصب

أراد مع خارك.

فإن قيل : فهذا يدل على احتمال لفظة «إلى» بمعنى الغاية وغيرها ، فمن أين أنها في الآية لغير معنى الغاية.

قلنا : يكفي في إسقاط استدلالكم بالآية المحتملة لما قلناه ولما قلتموه ، فهي دليلنا ودليلكم.

وبعد فلو كانت لفظة ( إلى ) في الآية محمولة على الغاية ، لوجب أن يكون من لم يبتدأ بالأصابع ونيته إلى المرافق عاصيا مخالفا للأمر ، وأجمع المسلمون على خلاف ذلك.

وإذا حملنا لفظة «إلى» على معنى «مع» صار تقدير الكلام : فاغسلوا أيديكم مع المرافق ، وهذا هو الصحيح الذي لا يدفعه إجماع ولا حجة ، كما قلنا فيمن حمل ذلك على الغاية (1).

[السادس : وفيه موضعان :

الأول : أن سأل سائل فقال : ] ليس يمتنع القول من دخول الباء وإن لم يقتض التبعيض في أصل اللغة ، وإنما إذا دخلت لغير أن يعدى الفعل بها وعريت من فائدة من لم يحمل على إفادة التبعيض أن تحمل عليه.

فيقال في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤسكم ) معلوم أن الباء ما دخلت ها هنا

مخ ۱۱۱