529

بالذكر ، فقال تعالى : ( فما استمتعتم به منهن )، والمعنى : فمن نكحتموه منهن نكاح المتعة ( فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة )؛ لأن الزيادة في الأجر والأجل لا تليق إلا بالعقد المؤجل.

فإن قيل : الآية مجملة لقوله تعالى : ( محصنين غير مسافحين )، ولفظة الاحصان تقع على أشياء مختلفة من العفة والتزويج وغير ذلك؟

قلنا : الأولى ان تكون لفظة محصنين محمولة على العفة والتنزه عن الزنا ؛ لأنه في مقابلة قوله تعالى : ( غير مسافحين ) والسفاح الزنا بغير شبهة ، ولو حملت اللفظة على الأمرين من العفة والاحصان الذي يتعلق به الرجم ، لم يكن بعيدا.

فإن قيل : كيف نحمل لفظة الاحصان في الآية على ما يقتضي الرجم ، وعندكم أن المتعة لا تحصن؟

قلنا : قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تحصن ، وبعد فإذا كانت لفظة محصنين تليق بالنكاح المؤبد رددنا ذلك إليه ، كما أنا رددنا لفظة الاستمتاع إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به ، فكأنه تعالى أحل النكاح على الاطلاق وابتغاءه بالأموال ، ثم فصل منه المؤبد بذكر الاحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع. وقد استدل المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7)) (1)، قالوا : والمنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه ؛ لأنها لا ترث ولا تورث ، والله تعالى يقول : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) (2) ( ولهن الربع مما تركتم ) (3).

وأيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر وعشرا ؛ لقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) (4).

مخ ۶۹