530

وأيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب ، وأيضا لو كانت زوجة للحقها الإيلاء واللعان والظهار وللحق بها الولد ، وأيضا لو كانت زوجة لوجب لها السكنى والنفقة وأجرة الرضاع وأنتم تذهبون إلى خلاف ذلك ، وأيضا فلو كانت زوجة لأحلت المطلقة ثلاثا للزوج الأول بظاهر قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) (1).

فيقال لهم في ما تعلقوا به أولا : ليس فقد الميراث علامة على فقد الزوجية ؛ لأن الزوجة الذمية والأمة والقاتلة لا يرثن ولا يورثن ، وهن زوجات ، على أن من مذهبنا أن الميراث قد يثبت في المتعة إذا لم يحصل شرط في أصل العقد بانتفائه ، ونستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر آيات الميراث ، كما استثنيتم الذمية والقاتلة.

وأما ما ذكروه ثانيا : فهم يخصون الآية التي تلوها في عدة المتوفى عنها زوجها ؛ لأن الأمة عندهم زوجة وعدتها شهران وخمسة أيام ، وإذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله.

وأما ما ذكروه ثالثا فالجواب عنه : أن في الزوجات من تبين بغير طلاق ، كالملاعنة والمرتدة والأمة المبيعة والمالكة لزوجها ، وظواهر الكتاب غير موجبة لأن كل زوجة يقع بها طلاق ، وإنما يتضمن ذكر أحكام الطلاق إذا وقع ، مثل قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) (2). وقوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) (3)، فإن قالوا : الزوجية تقتضي جواز لحوق الطلاق بالزوجة ، ومن ذكرتم من البائنات بغير طلاق ، قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق.

قلنا : الطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد ؛ لأنه غير مؤقت ، والنكاح المؤقت لا يفتقر إلى الطلاق ؛ لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت ، فإذا قيل : وإن

مخ ۷۰