528

في هذه المسألة واعتقدوا أن عمر إنما أضاف النهي إلى نفسه وإن كان الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم هو الذي حرمها تغليظا وتشديدا وتكفلا وتحققا.

وقسم آخر اعتقدوا أن ما أباحه الله تعالى في بعض الأوقات ، إذا تغيرت الحال فيه وأشفقوا من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه ، جاز أن ينهى عنه بعض الأئمة ، وعلى هذا الوجه حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج ، وقد تقدم ذكر ذلك ، على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما ولا غيره ، ولا عقوبة ، وقال عمر في كلامه : لا أوتى بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (1)، وما أنكر مع هذا عليه ذكر الرجم والعقوبة أحد ، فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم فهو العذر في ترك النكير للنهي عن المتعة ، وفي أصحابنا من استدل على أن لفظة «استمتعتم» تنصرف إلى هذا النكاح المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا ، ولم يسم العوض عن النكاح المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله ، بل سماه نحلا وصداقا وفرضا ، وهذا غير معتمد ؛ لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا الموضع بالأجر في قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) (2).

وفي قوله جل وعز : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) (3)، فإن قيل : كيف يصح حمل لفظة «استمتعتم» على النكاح المخصوص ، وقد أباح الله تعالى بقوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) النكاح المؤبد بلا خلاف ، فمن خصص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع؟

قلنا : قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) يبيح العقد على النساء ، والتوصل بالمال إلى إستباحتهن ، ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ، ثم خص العقد المؤجل

مخ ۶۸