527

ومما يبين ما ذكرناه ويقوي قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) والمعنى على ما أجمع عليه أصحابنا وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السلام أن تزيدها في الأجر وتزيدك في الأجل ، وما يقوله مخالفونا : من أن المراد بذلك رفع الجناح في الإبراء أو النقصان أو الزيادة في المهر أو ما يستقر بتراضيهما من النفقة ، ليس بمعول عليه ؛ لأنا نعلم أن العفو والابراء مسقط للحقوق بالعقول ، ومن الشرع ضرورة لا بهذه الآية ، والزيادة في المهر إنما هي كالهبة ، والهبة أيضا معلومة لا من هذه الآية ، وأن التراضي يؤثر في النفقات وما أشبهها معلوم أيضا ، وحمل الآية والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى ، والحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى.

ومما يمكن معارضة المخالف به الرواية المشهورة : أن عمر بن الخطاب خطب الناس ثم قال : «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حلالا أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج (1)، فاعترف بأنها كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حلالا» وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه ، فلو كان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم هو الذي نسخهما ونهى عنهما أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره على ما يدعون لأضاف عمر التحريم إليه صلى الله عليه وآلهوسلم دون نفسه.

فإن قيل : من المستبعد أن يقول : ذلك عمر ، ويصرح بأنه حرم ما أحله النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فلا ينكره عليه منكر ، قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيات؟ وقلنا : أنه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد للحق ، بريء من الشبهة ، خارج عن حيز العصبية غير أنه لقلة عدده وضعف بطشه ، لم يتمكن من إظهار الإنكار بلسانه فاقتصر على إنكار قلبه.

وقسم آخر وهم الأكثرون عددا دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا

مخ ۶۷