487

تجويز ذلك تخصيص للعموم الذي يقتضيه إطلاق القول على أصله ، وليس يجب تقدم المعرفة لنا بالمعروف والمنكر كما ظنه ، بل لا ينكر أن يكون المراد أنهم يأمرون بالمعروف الذي يعلمه الله تعالى كذلك ، وينهون عن المنكر على هذا السبيل ، فيكون اجتماعهم (1) على الأمر بالشيء دلالة على أنه معروف ، ونهيهم عنه دلالة على أنه منكر ، ولسنا نعلم من أي وجه يلزم أن يتقدم علمنا بالمعروف والمنكر في هذا القول؟

[انظر أيضا مريم : 28 و29 من الأمالي ، 2 : 170. ]

( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [آل عمران : 122].

انظر يوسف : 24 من التنزيه : 73.

( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) [آل عمران : 128].

[إن سأل سائل] فقال : كيف جاءت «أو» بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه؟ وما الناصب لقوله تعالى : ( أو يتوب عليهم ) وليس في ظاهر الكلام ما يقتضي نصبه؟

الجواب : قلنا : قد ذكر في ذلك وجوه :

أولها : أن يكون قوله : ( أو يتوب عليهم ) معطوفا على قوله : ( ليقطع طرفا ) والمعنى أنه تعالى عجل لكم هذا النصر ، ومنحكم به ليقطع طرفا من الذين كفروا ، أي قطعة منهم ، وطائفة من جمعهم أو يكبتهم أي يغلبهم ويهزمهم فيخيب سعيهم ، ويكذب فيكم ظنونهم ، أو يعظهم ما يرون من تظاهر آيات الله تعالى الموجبة لتصديق نبيه صلى الله عليه وآلهوسلم فيتوبوا ويؤمنوا فيقبل الله تعالى ذلك منهم ، ويتوب عليهم ، أو يكفروا بعد قيام الحجج ، وتأكيد البينات والدلائل ، فيموتوا أو يقتلوا كافرين ؛ فيعذبهم الله تعالى باستحقاقهم في النار ؛ ويكون على هذا

مخ ۲۷