488

الجواب قوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شيء ) معطوفا على قوله تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم )؛ أي ليس لك ولا لغيرك من هذا الأمر شيء ؛ وإنما هو من الله تعالى.

والجواب الثاني : أن يكون ( أو ) بمعنى «حتى» ، أو «إلا أن» ؛ والتقدير : ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم ؛ أو إلا أن يتوب عليهم ، كما قال امرؤ القيس :

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه

وأيقن أنا لاحقان بقيصرا (1)

أراد : إلا أن نموت.

وهذا الجواب يضعف من طريق المعنى ؛ لأن لقائل أن يقول : إن أمر الخلق ليس إلى أحد سوى الله تعالى قبل توبة العباد وعقابهم وبعد ذلك ؛ فكيف يصح أن يقول : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ؛ حتى كأنه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من الأمر شيء!

ويمكن أن ينصر ذلك بأن يقال : قد يصح الكلام إذا حمل على المعنى ؛ وذلك أن قوله : ( ليس لك من الأمر شيء ) معناه : ليس يقع ما تريده وتؤثره من إيمانهم وتوبتهم ، أو ما تريده من استئصالهم وعذابهم ، على اختلاف الرواية في معنى الآية وسبب نزولها ؛ إلا بأن يلطف الله لهم في التوبة فيتوب عليهم أو يعذبهم ؛ وتقدير الكلام : ليس يكون ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك ، وإنما يكون ذلك بالله تعالى.

والجواب الثالث : أن يكون المعنى : ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب الله عليهم ؛ فأضمر «من» اكتفاء بالأولى ، وأضمر «أن» بعدها لدلالة الكلام

مخ ۲۸